صحا في الساعة السادسة, مثل كل يوم. فكر, وهو في غبش النعاس, أنه سيتوجه إلى المطبح, يتثاءب, ويحك مؤخرته, مثل كل يوم؛ وأنه سيرفع الستارة البالية, ويفتح نافذة غرفته, وسيشرب قهوته, ويدخن, وسينظر إلى الحياة الناهضة في الحي الفقير…مثل كل يوم.
وأنه سيضحك بأسى, حين يسمع الانتصارات العظيمة, في نشرة الأخبار المكررة, وسيعد هزائمه الكثيرة, ثم يغلق المذياع بقرف…مثل كل يوم.
وانه, في السابعة تماما, سيتأكد, قبل أن يغلق النافذة, أن جارته الجميلة تخرج من البناء المجاور, وأنها ستنتظره عند موقف الباص…مثل كل يوم.
وسيجلسان معا في الكافتيريا ذاتها, وسيشم رائحة شعرها اللطيفة, وستأكله اللهفة, وسينظر في عينيها الزائغتين, وابتسامتها المرتبكة, وهي ترفض دعوته إلى شقة صديقه…مثل كل يوم.
وأنها ستتوسل إليه أن يترك البلد، أو يقلع عن السياسة, وسيغطي طمأنينته الكاذبة بسيجارة جديدة يشعلها من سابقتها…وأنها ستودعه بحزن, عند الثامنة والنصف, وتذهب إلى جامعتها, وأن مديره سيؤنبه على تأخره, وسيرد عليه بامتعاض صامت… مثل كل يوم.
وأنّه سيأكل في أقرب مطعم، وسيمشي في الشوارع بلا هدفٍ، ليتعب المخبر الذي يتبعه، وسيلتقي “بالرفاق”، وسيتجادلون، ويتشاتمون، وسيتهم بعضهم الآخر، ثمّ يتصالحون، مثل كلّ يوم…كلّ شيءٍ سيمضي مثل كلّ يوم.
غير أنه تذكر, بعد أن انقشع ضباب النعاس, أن جسده مثبت بالجبس, وأن القذيفة التي استهدفته, قد قتلت جارته الجميلة.
- اعتياد
- التعليقات