استيقظت ذاك الصباح على أصوات جلبة عالية تأتي من الخارج. الكل يصيح”فليحيا المسئول” عرفت ما يحدث دون أن أخرج. لقد إقترب موعد الإنتخابات وأتى ذاك المسئول ليعد الناس من جديد بتحقيق أحلامهم وأمانيهم وشراء أصواتهم. كنت أمقت تلك الأيام بشدة، وكثيرًا ما كنت أتشاجر مع الناس، لأني أراهم عبيدًا ينتظرون نظرة العطف التي لا تدم سوا أيام من سيدهم. يفرحون ببضع الوريقات من المال التي يعطيها لهم رجال المسئول لضمان ولاءهم. وأكثر من كنت أتشاجر معها كانت زوجتي أو طليقتي الآن بسبب هذا الأمر. كنت أراها مثلهم وكانت دائمًا تقول “لن تصمد طويلًا على عنادك هذا، سيأتي اليوم الذي تفعل فيه مثلنا حين يذلك الفقر. وكنت دائمًا أردد أنني آخر من يفعل ذلك. أفقت من نومي واتجهت إلى الحمام. وجدت المياه مقطوعة كالعادة. ارتديت ملابسي ودلفت إلى المطبخ وأنا أمني نفسي بفطور يشحن قوتي من جديد. بحثت كثيرًا لم أجد سوا كِسرة خبز يابسة، وقطعت جبن تغير لونها وطعمها. بحثت بسروالي عن نقود فلم أجد، وتذكرت أنها بالكاد أكفت إيجار الشقة. استشط غضبًا ونزلت عازمًا على الصراخ بوجه ذلك المسئول، عله يدري بأحوالنا. رأيت جموع الناس بالشارع تهتف نفس الهتاف. ولمحت من بينهم طليقتي تهتف بحماس مفتعل. دخلت وسط الجموع واقتربت بشدة من المسئول، فأشهر الحرس أسلحتهم بوجهي، فصرخت بوجههم: “فليحيا المسئول.. فليحيا المسئول”.

أضف تعليقاً