الأدب مساحة للحرية ولإزالة القيود، الأدب تفرع للأجناس وتطور لها وفيها والذوق العام هو مناط الحكم به تستمر أجناس وتختفي أخرى. وإلا لماذا قبلنا افلام الأطفال، وقصص الأطفال وأغانيه الأطفال وأناشيد الأطفال… الجنس الأدبي قالب غير جامد.. والمبدعين المؤمنون بإمكاناته غير المحدودة هم من يمنحونه مسافة إضافية من الحلم والحرية. لا خطأ في التجريب المؤسٌَس على قواعد الأدب الصحيحة التي تراعي المعمار الفني كما تراعي خصوصية المتلقي المستهدف من خلال هذا الإبداع أو ذاك.
وليس بالضرورة أن نقيم القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال بمقاييس الققج، وليس بالضرورة أن ننتظر أن نجد في هذه القصة التجريد والقفلة المباغتة …، وكما الققج افرزت معاييرها الجمالية والمضمونية أثناء انكتابها وتراكم نصوصها وتجاوزها لمخاض البدايات، كذلك من حق القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال ان تخلق معاييرها الفنية والجمالية اثناء انكتابها وتحقيق تراكم نصي يسمح للنقاد أن يتناولوا مسألة الخصوصية والتمايز.
بخصوص علاقة الأطفال بالتجريد لماذا نفترض كون التجريد هو حكر على الكبار في الوقت الذي نحرص على تدريسهم أعلى قمم التجريد والتي هي الرياضيات مبكرا، كما مدارسهم نصوص الفكر والفلسفة في محطة من محطات الطفولة!
من يتموقفون بالرفض أو التردد الآن من القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال، يرون في الطفولة مرحلة واحدة، بل وتدل آراؤهم على أن هذه المرحلة الواحدة قد لا تتجاوز السنين العشرة، وهذا حجب عنهم كون الطفولة تمتد إلى نهاية السابعة عشر من العمر، ويقبلها بكثير يكون الإدراك والتجربة والمخيال والحقيقة والمجاز، والتشبيه وانماط الحوار، والذكاء الإجتماعي وغيره، قد تبلور بشكل يسمح في نظري، بالتعامل مع سرود تتماشى وهذا الرصيد وتتجاوب مع احتياجات الأطفال النفسية والمعرفية والوجودية والجمالية.
وعلينا أن ندرك جميعنا ان الطفل هو اكثر ذكاء وأسرع تأقلما مع واقعه ومتغيراته وتقنياته. فكما نجح في التعامل مع القصة القصيرة واستطاع في أحايين كثيرة ان يتواصل معها قراءة وتحليلا ، بل وكتابة وإبداعا، يمكنه أن ينجح مع نصوص القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال التي تصاغ بحرفية تستحضر كل الأبعاد المذكورة جماليا ومضمونا.
إنه رهان صعب، وصعوبته تنبع من خصوصية المتلقي المستهدف: الطفل، لكن مفتاح تدليل هذه الصعوبة هو ببساطة، الوعي بأننا نكتب للطفل.

أضف تعليقاً