حين عرفت والدتي أنني ألهو بالأفاعي.. بكت خوفاً .
كنت ما أزال في العاشرة ، والعب بالموت .
قالت بعد يأسها من تغيير عادتي : لن تموت يا بني إلا ” بعضّة ” أفعى .
في القرية الضائعة بين الأحراش ، ترسم الأساطير وبعض الغموض، الهالة المخيفة لها.
منهم من يقول أنها تعيش ألف سنة ،وتطير ، قد تملك قروناً …
حين مررت بسن المراهقة وما يليه..
تغير شكلها ..
كانت تقطن في أحد الملاهي .
رفاقي وقعوا في سحر نعومة ملمسها ،وجمال رقصتها ، وعانوا من حرارة سُمّها .
استطاعت أن تمتّص قواهم ، وتُفرغ جيوبهم .
أسموها ” بالرقطاء ” .
تسابقت الأيام والسنوات .
حلّ الربيع الأحمر …
انتعشت الأفعى النائمة ، بعد سبات دام قروناً ..
وأرتشف دمها البارد حرارة الشمس .
قُبض عليَّ متلبساً بإنسانيتي ..
تفحّص بوجهه الغريب ، هويتي ..
سأل بلكنة غريبة : من أين أنت ؟..
رأيت ولأول مرة ، رأس الأفعى يتهيأ للانقضاض على رقبتي .
وجسدها الطويل يمتد عبر صحاري النفط .
الأفعى التي داعبتها في طفولتي ، ليست سوى دمية ..
وراقصة الملهى ، حمامة مكسورة الجناح ، أصطادها الفقر الأسود الكافر ..
تذكرت كلام أمي ..
– لقد قتلتني عضّة أفعى ..
- الأفعى ….
- التعليقات