عاد الرجل من عمله منهكا ليفتح باب منزله ويتحرك بجسد متعب وعقل مرهق الى الداخل، ولكنه اصطدم بأحد العاب ابنه الذى لم يتجاوز الثامنة من عمره بعد والمبعثرة في انحاء الصالة بطريقه عشوائية، كاد ان يتعثر ويقع على الأرض ولكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة واستعاد توازنه.
على الرغم من شخصيته العصبية ألا انه ابتسم في قراره نفسه مما كاد ان يحدث له، كان المنزل هادئ للغاية فزوجته عند والدتها منذ صباح باكر ولكنها على وشك المجيء في ايه لحظه، تحرك نحو المطبخ ليضع طعام مجمد داخل الميكرويف ويقف منتظر مرور الستون ثانيه التي اعدها كان هذا هو طعامه المفضل له ولأبنه، وقبل انتهاء الوقت سمع الرجل صوت مفتاح يتحرك داخل الباب معلنا وصول زوجته، فأبتسم وهو يشعر بالسعادة لوشك رؤيتها، ولكن يبدو ان زوجته لم يحالفها الحظ الذى حالفه فقد تعثرت في احدى العاب ابنها لتسقط على الأرض تتأوه من الألم، هرع الزوج نحوها وهو يسندها للقيام من سقطتها.
فما بها إلا ان حدثته في غضب “من الذي وضع تلك الألعاب السخيفة في الصالة؟”، فما به إلا ان اجابها ان مازن يحب اللهو بألعابه وبعثرتها في الصالة كل صباح، فصاحت به مجددا لتجيبه “بل انت من تستيقظ كل صباح لتفعل ذلك” ثم صمتت لوهله قبل ان تكمل.. “لماذا لا تستطيع ان تترك الموضوع يمر دون تذكيري بما حدث “، ثم انهارت بالبكاء قائله “لقد مات مازن ولكنك تأبى نسيان ذلك وتظل تذكرني به كل يوم”، فأجابها سريعا “صدقينى ان تلك ليست فعلتي، مازن لازال هنا يعيش وسطنا” فصاحت به غضبا ” انه يعيش داخل عقلك فقط وعليك تذكره بكل خير وليس اكثر من ذلك”.
ثم قامت سريعا لتتحرك نحو غرفه النوم وهى تهمهم في غضب وتلعن الحياه التي أصبحت لا تطيق العيش بها، تابعها الزوج بعيناه دون ان ينبث بكلمه، فطالما حاول اقناعها بأن مازن لازال حاضرا في المنزل، ولكنها لا تصدقه ويبدو انها قريبا ستتهمه بالجنون وربما تطلب الطلاق منه أيضا، لا يهم.. فعلى الأقل لازال لديه ابنه الصغير وفلذه كبده ليظل معه طوال حياته.
استفاق الزوج من وقوفه سارحا في بحر شرود أفكاره على اصطدام لعبه عربه الاطفاء الخاصة بابنه التي صدمته ثم اعتدلت جانبا لتتحرك للأمام وهي تصدر سريتها، فالتفت الاب ليتابعها حتى وصلت الى داخل المطبخ ثم توقفت، فأبتسم وهو يتحدث قائلا: حسنا.. فلندعنا من والدتك ولنكمل لعب ما بدأناه البارحة معا.. ولكن قبل ذلك عليك ان تأكل الطعام الذي اعددته لك أولا.
- الألعاب المُبعثرة
- التعليقات