في مساء ذلك اليوم البارد ، بمحطة الإنتظار ؟!.. لمحت وجهها كصورة الأنس ، بعين غير العين. تمد يدها للعابرين ، لا أحد يكترث … دنوت منها مسافة الصوت الهامس على مساء دامس. وأصبحت الباحة مناحة ، بزفرات تسبق العبرات …. تضمر ضيرا ولا شرا؟!….
قلت لها: …..
– كيف ليد علياء تتأرجح للأسفل ؟!.. ووجه مشرق تحجبه الغمامة ؟!…
نظرت إليا منكسرة واتكأت بحالها على ضجيج المارة … ثم أعادت إليا قولي بالسؤال الجواب …
– كيف للأغبياء يتنازعون على شيء ، لا دوام له ولا بقاء ؟.. فالأخ ينازع العم وهذا الأخير يحاج أخاه … فألصقوا أنفي بالرغام ؟!.. أعيش عيش البائسين المستضعفين !!… حينها تذكرت قولا ( إذا لم ترضى بما قسم الله لك، فقد نازعت أمر الآمر في ملكه ).
وبعدها بادرت بالسؤال ..
– ياسيدتي ………. هل لك إخوة ؟…
فقالت: …….. كان لي إخوة طامعون مستبدون …. تنازعوا نزاعا لا شرف فيه ولا قتال .. انهم اخوتي ذهبوا بمتاع ، للعيش في قبابهم بصفير رياح العقم… فلا أحد همّ بشأني ساعة … ولاشيخ أنبت فيهم همة الطاعة … ولا امتلأت قلوبهم بالقناعة .. لكن اليوم لا مضاجع الا كثبان الفلوات ؟!… في يوم ما … .. كنت أميرة في القصر ، كأنثى القمر … وأحيا في حضن أبي كعمامة النور وعباءة البلور … واليوم هذا مساء وعزاء …
وأختفى صوتها بالبكاء، مازالت تحفظ عهد الطفولة والمراثي المبتورة … وأنا أنظر إليها نظرة الجليل المهيب والخاشع المتخضع .. كأني ألتحف العراء بين الغرباء الأذلاء ، لأني لن أحرك شأنا ساكنا … لأسمع صفارة الإقلاع من صاحب القبعة السوداء، لأستقل قطار الوصول …
– لمن الملك اليوم ؟…
- الأميرة !…
- التعليقات