يذهب، لا لن يذهب، بل لابد أن يذهب. ومن جديد احتدم الصراع داخله بضراوة، عبثاً يحاول أن يجمع شتات فكره ليركزه بين ضفتي الكتاب المفتوح أمامه متلقياً صفعات الهواء بجلد، تتقاذفه الأفكار فيما بينها ككرة من الأحاسيس، تتلقاه إحداها بدفء لتصده الأخرى بأسنة الرماح، أغمض عينيه ونفض رأسه يمنة ويسرة محاولاً نبذ شائك فكره. لم يستطع الصمود؛ قررَّ أخيراً الذهاب…الذهاب إليها… إلى جارته الفاتنة في الشقة المجاورة ليلبي دعوتها المفضوحة له حين قابلته في الطُّرقة الفاصلة بين شقتيهما هامسة له وهي تغمز له بعينها اليسرى: أريدك الليلة … أنا في حاجة شديدة إليك. فتح باب شقته، أطلَّ برأسه خارج الباب بحواس مشدودة وجسد ينتفض، مسحت عينا اللص فيه الطُّريق إلى شقتها؛ اطمأن إلى خلو المكان، هرول سريعاً إلى بابها، دقَّ على الباب برفق فلم يجبه أحد، دفع الباب ففُتِحَ له بسهولة، تسلل إلى الداخل سريعا، هدَّأت الإضاءة الخافتة من أنفاسه المتسارعة، همس منادياً عليها فلم ترد، كمأخوذ مضى إلى حجرة نومها مُمَنياً نفسه بالكثير، هاله خلو الحجرة، بحث عنها في أرجاء الشقة فصُدِمَ لعدم وجودها، عاد مُحطم الآمال، رفض باب شقته أن يُفتَحَ له.

أضف تعليقاً