كل ما يفكر فيه، أنه ظل رهين وحدته وظله الذي لم يطاوعه يوما، فكلما نظر إليه وجد نقطة اللاتطابق في خصلات الشعر المشوشة على عرض الحائط وبين الأقبية المظلمة، وحتى في الطرقات، وهو عائد من أحدهم ذلك الذي اعتاد السهر حتى ساعات الصباح الأولى ، وما أن تبدأ تباشير الصباح وغناء الطيور تدخل مساحته السباتية، ليستيقظ على حين غرة وقد استسلم الجميع للنعاس، وانتهى كل شيء، نشرات الأخبار بعواجلها، الحلقات الأخيرة لمسلسلات تتراكم على الشاشة المليئة بالغبار، واخبار الطقس، تذكر وقتها أنه قام صباحا ليجد القرية فارغة تماما من كل شيء حتى الديك الذي تسلط على نافذته الصغيرة وحرمه لذة الاستمتاع بوجهها الفاتن في نومه المفتعل قد هجر المكان، حاول إيجاد معلومة من خلال هاتفه الأزرق ذي الشاشة المشققة، للأسف ما ثمة من إشارة تمنحه الوصول، أسقطه أرضا وعاد لنومه بعدما فقد جميع الأصوات والاتصالات، إلا أن الحلم خدم مشروعه الواقعي، رأى الديك وهو يسرع تجاه مكان غير معلوم بينما لحقته دجاجاته ذات الألوان المتعددة، وهو يتكلم بلسان عربي مبين أسرعي.. أسرعن.. كأن شيئا ما يلحق بهم، طرقات الباب قطعت أحلامه ، قام متكاسلا، صاحبه الذي كان يدخل الليل في النهار والنهار في الليل جاء يستحث السير ليطلب منه سيجارة، قال له: لأول مرة أصحو ولم أجد صوتا واحد للصغار، كان الضجيج يجلب لي النوم ، والهدأة تقطع نومي، سأله أين ذهبوا؟!
نفخ سيجارته قائلا: أيها المجنون ..كلهم نائمون … ألا ترى!! أنا وأنت ..هه وحدنا ننعم بهذا السكون !!
تحسس جسده، شعر بقشعريرة، اقترب من صاحبه.. أمسك يده، هل نحن ميتان؟؟
دفعه صاحبه وهو يقبض أصابعه … يا رجل .. عد للنوم !!.

أضف تعليقاً