مُخْطئ مَنْ ظنّ أن هناك فرقًا بين الحبّ والحرب، غير حرف الراء، فهو مثلها يحتاج إلى تخطيط محكَمٍ وتنفيذٍ دقيقٍ!
ففي الحبّ كما الحربِ عليك أن تحشِدَ طاقاتك جيشًا، وتوظّف إمكانياتِكَ ومشاعرَكَ، وتقاتل بشراسة لتنال بُغْيَتَكَ، ولتُقاوم ما حولكَ.
وفي الحبّ يغدو الحبيبُ هدفًا ساميًا، تجنّد له كل الطاقات حتى الظفرِ به، وتذوب في ذلك ثم تزول كل الحواجز والموانع والرغبات. وعلى الرغم من أنك قد تخسر كلّ جنودكَ وبيادقكَ في حرب يدّعي قلبك أنها رابحة؛ إلا أن عقلك يحتفظ بالبيدق الأخير، لينوءَ بحمل حربك المقدّسة هذه! وفي الشطرنج يكون الشاه هو البيدق الأخير، الذي يعوّل عليه أن يكسب الحرب، أو يخوضها إلى آخر رمق. فالبيدق الأخير هو أمل يبقى حيًّا في نفس توّاقة إلى أن تبقى الرغبة في الحبّ جامحةً في ذروتها.
بالأمس اجتمع قادة الحرب وأرغموا الشاه على الانسحاب وتَرْك ساحة المعركة، بعد أن قاتل وحيدًا بشرف وبسالة؛ لكنه لم يرضَ بهذا الأمر، وتذكّر فيلم “الساموراي الأخير” (the last samurai)؛ فأخرج سلاحه وصوّبه إلى رأسه، وأطلق النار، ليُنْهيَ الحربَ واقفًا!
أما أنا فقد وَضَعْتُ ما في جُعبتي على سِندان الألم، وأهويت على رأسه بمطرقة القسوة؛ لأحيله إلى فتات، معترفًا بهزيمتي، معتزلاً حربي، خاسرًا بيدقي الأخير.

أضف تعليقاً