طفقت أركض خارجا من القرية وعناصر الشرطة يركضون خلفي، بدا لي أنهم مصممين علی الإمساك بي هذه المرة، أركض في العراء وأركض، وهم يلهثون ورائي، حتی إذا أحسست بالإعياء، أجريت تعديلا مرتجلا علی الخطة و عطفت إلی بستان عمتي فطّومة.
كانت شجيرات عباد الشمس ترتفع لمترين علی طول حدوده ، تقيه من الغبار الذي تثيره الأغنام وتستره قبل ذلك من أعين الحاسدين، دخلتُ البستان وراح عناصر الشرطة يسارعون في تطويقه، حتی إذا أحكموا السيطرة علی المحيط و شرعوا باقتحامه، أحسست بنشوة تجتاحني، مغامرة وتشويق لم أدفع مقابلهما دينارا واحدا لعبوشي صاحب ( الاتاري) *، بعدها، ألحّتْ عليّ ضكحة بالكاد كتمتها إذ سمعت فطومة تدافع عن براءتي وتشيد بأخلاقي، لم تسكت طوال خمس دقائق، تدافع عني وتقسم أنها رأتني أخرج راكضا من حقلها واتجه إلی القرية.
أوصلتْهم إلی خارج البستان ثم عادت إلی الحشيش الذي جزّته لبقرتها لتخرجني من تحته، أزالته فلم تجدني، ومعي اختفت أيضا بطيختان كانتا تحت الكوم.
ركضتْ عمتي فطومة إلی النهر فوجدت قشور بطيختها عند جرفه، فيما البطيخة الأخری كانت تساعدني في السباحة، كنت قد أصبحت في وسط النهر حين رأتني، سمعتها تكيل الشتائم لأبي وتنعنت أمي بكلمات بذيئة، ضحكت لحالها فاستجابت لاستفزازي، ورفعت كلتا يديها تشير إلي مبرزة وسطی الأصابع، تهددني وتأمر أن أعود ، لكنني عبرت إلی الضفة الأخری من النهر حيث أقاربي، فتخلصت من الشرطة و نجوت من اللسان السليط لهذي العجوز.
هذا ما أتذكره الآن وأنا جالس علی كرسيي الوثير ، وأشاهد المديرة غير الرسمية لحملتي الانتخابية في القرية، المديرة عمتي فطومة، أشاهدها علی فضائية تشتمني وتطالب بمحاكمتي لأنني سرقت راتبها ورواتب كل المشمولين بالرعاية الاجتماعية.
ذكرتني مشاهدتها بحادثة البطيخ، وجدت أن الأمرين متشابهين إلی حد كبير، الفرق الوحيد هو أنني هذه المرة لم أجد داعيا للهروب.
———————————————-
الأتاري: جهاز قديم للألعاب الإكترونية.

أضف تعليقاً