كانت الأشياء من حوله تشبه شتاءً بين صيفين، لا ربيع ولا خريف، ثمة أوراق تتبعثر من حوله، قوائم في كل مكان، أسماء معلقة، كلها تشابه أسماء، فهو لم يشترك في أية مضاربة، ولم يكن من أبطال النوادي الرياضية، مستوى تعليمه الخامس الابتدائي، في كل موسم يتجه نحو الإسكافي ليخيط له حذاءه القديم، يهوى التدخين، والتفرج على كبار السن وهم يكملون ما تبقى من عمرهم في الاستناد على الحوائط، والشرود لساعات طويلة، يعود في آخر الليل ثملا وروائح الأدخنة تعبق من جسده الخاوي، يستلقي على حصيرة بالية متوسدا كومة من أشياء متداخلة يضع عليها رأسه، ليس مهما، ولا أحد يتذكره في عيد، أو حتى تعزية، كان يقول في نفسه إنه مثل خيال تمثال هزيل يطوف من حوله الجميع ويضعون المناديل المتسخة على درجه الرخامي، اليوم ظهر اسمه لأول مرة وأصاب سهمه، وبرز نجمه ، وعلقت صورته المتجهمة على الحوائط بدعوى إرهابي مطلوب “حيا أو ميتا، شعر بالامتعاض قليلا، لكنه عزى نفسه أنه على الأقل صار مهما على ألسنة حسناوات الأخبار.

أضف تعليقاً