اعتادت ترانيم أن تعبر ذلك الطريق يوميا ذهابا و إيابا بسبب عملها
… تمر أمام المتجر دون أن تنتبه الى هوية المارة في الشارع لا هم لها سوى التفكير بحياتها الخاصة مع زوجها رجل الأمن الذي يحمي البلاد بكل تفان و الذي بسبب ضآلة مرتبه اضطرت الى العمل بمصنع لتساعده في توفير حاجيات المنزل لكنها مع ذلك ترى وجها مشرقا لحياتها معه إنه وجود أطفالها الأربعة…. تبتسم خلسة فهي تدرك جيدا أنها عند عودتها الى المنزل ستجد ضحكهم و صخبهم قد عم أرجاء المكان ….
في الآونة الاخيرة بدأت تلحظ وجود عامل جديد بمتجر المواد المختلفة يرصف السلع بكل نشاط حيويته تملأ المكان …يتحدث الى زملائه بصوت عال و يمازحهم دون كلل … ولكنه عندما يشاهد ترانيم يتوقف عن العمل و المزاح و يطيل النظر اليها وكأنه يعرفها.. نظراته الدافئة جعلت ترانيم تسميه الحالم ….ظل الحالم يعمل في المتجر لمدة ثلاثة اشهر ثم انقطع عن العمل …
تذهب ترانيم يوميا الى المتجر لاشتراء حاجيات المنزل و لكنها لم تتفطن إلى غيابه…المسؤوليات المتراكمة على عاتقها شغلتها عن التفكير في اي شىء اخر.
في عطلة نهاية الاسبوع انقضى يوم ترانيم في تنظيف المنزل و ترتيبه إلى أن حل الظلام ….جلست ترانيم مع أطفالها أمام التلفاز ، قدم زوجها و ظل يلاعب الاطفال و يحادثهم …تأخرت الساعة و نام الجميع في قاعة الجلوس……
أصوات دوي و انفجارات و رصاص تتناهى إلى مسامع ترانيم تبدو الأصوات بعيدة كأنها تصدر من بئر عميقة ثم تقترب شيئا فشيئا …أفاقت ترانيم مذعورة ….رن هاتف زوجها …لقد هاجم الإرهابيون مقر الأمن و الثكنة العسكرية بالمدينة……
ارتدى زوجها ثيابه على عجل بغية الإلتحاق بزملائه و الدفاع عن البلد من خطر هؤلاء المجرمين و المخربين ….اقترب صوت إطلاق الرصاص و صار في حديقة المنزل …ترجت ترانيم زوجها حتى لا يخرج و لكنه رفض طلبها…توجه الى الخزانة ليحمل سلاحه و قبل أن يلقي نظرة على أطفاله انكسر باب الغرفة و اذا باربعة ارهابيين ملثمين يوجهون أسلحتهم نحو زوجها ….
صوت أحد الإرهابيين يصرخ” الله أكبر مت أيها الطاغوت ” ….تبادل اطلاق نار وسط قاعة الجلوس صراخ ترانيم و أطفالها عم المكان….
مات زوجها أمام أعينها و أعين أطفالها بعد أن تمكن من قتل أحد الإرهابيين …الدماء تملأ القاعة و الذعر تملك قلبها…
هرب اثنان منهم بسرعة بينما ظل الإرهابي الثالث واقفا محدقا و كان الأمر لا يعنيه….رفعت ترانيم رأسها ظنا منها أنه سيقتلها مثلما فعل مع زوجها…..نظراته لم تكن غريبة….نعم نعم إنه هو ….الحالم مرة أخرى…..كيف لشاب مفعم بالحياة أن يتحول الى إرهابي تفوح منه رائحة الدم و القتل!!..
أماط اللثام عن وجهه و تقدم خطوة نحوها فصرخت ترانيم بأعلى صوتها…..امتزج الليل بالنهار و اختلط النحيب بالبكاء…..اطلاق الرصاص كثيف …المواطنون يطاردون الإرهابيين و يقفون الى جانب الجيش الوطني الذي أنقذ المدينة و البلاد و حصد رؤوس المجرمين عديمي الانسانية ………
الزغاريد تملأ المكان فتحت ترانيم عينيها لتجد نفسها أمام جثمان زوجها…..
هتف الجميع :” شهيد شهيد لقد مات زوجك شهيدا….أنت زوجة الشهيد.”

أضف تعليقاً