..جاء اليوم الموعود، اليوم الذي كنت أتمنى أن يطرأ أي أمر يأجل قدومه، حتى وإن كان زلزالا يرج الأرض ومن عليها. لكن أمرا لم يطرأ، وجاء دون أن يعكر موعده طارئ، وكان لابد لي ان أذهب إلى هناك، وبرغم رغبتي، وحيث لم يكن أمامي أي عذر يشفع لي عدم الذهاب.! وحتى لسان زوجتي أبْكر في نقر أذني، وكنت أحسه عودا يابسا يخز جراحي أنا الحمار المسكين الذي حزّتْ حبال البردعة جلده، فأشهرتْ في وجهي، قبل الفطور، خروف العيد، واستعارتْ قرونه وصارت تنطحني قائلة:
– أنسيتَ، بعد أن ازدردتَ الشواء، أي فضيحة كانت ستفوح رائحتها من دارنا، يوم العيد، ونحن بلاأضحية أمام عيون الجيران المتشفية، لولا أنه ستَرَكَ واشترى لك كبشا يُحمّر الوجه.؟ لهذا عليك أن تشكر الله الذي زامن موعد العيد وموعد الإنتخابات، وتُسرِع، وأنا وراءك، إلى الصندوق لتفي بالدين الذي بذمتك.!
لم أردّ بكلمة، إنمسخ صوتي بعبعة ظلتْ حبيسة الصدر، وماعدتُ قادرا على التمييز أيُّنا الخروف.؟ أخروف العيد كان حقا الخروف، أمْ أنا هو الخروف الحقيقي الذي يُذبح يوم الإنتخاب على أعتاب الصندوق.؟ لقد كنت أدرك أنه بادل خروفا بخروف، وأن سكين الذبح الإنتخابي تنتظر رقبتي كما انتظر سكين العيد عنق الخروف، فكنت أتطلع إليَّ معلقا كالخروف وهم يسلخون جلدي؛ لكني وكالخروف أيضا كنت لاأملك لنفسي أمرا،وما كانت اللعنات التي انثالت من لساني على كل الأعياد كبيرها وصغيرها وكل الإنتخابات وعلى الصدفة اللعينة التي زامنتْ وقربتْ موعد العيد من موعد الإنتخاب وحشرتْ فقيرا مسكينا مثلي في زاوية ضيقة، بل وما كانت كل لعنات الدنيا بقادرة على انتشالي من كوني صرتُ خروفا عليه أن يتجه إلى مصيره المحتوم؛ لأني كنت أدرك أنهم لن يسمحوا لي أبدا، وتحت أي ظرف، بعد أن تنفستُ رائحة الشواء، بأن لاأدلي بصوتي. إنها عملية بيع وشراء، وهم لن يقبلوا أبدا بخسارة صوتي الذي هو ربح رخيص في رصيدهم من الأصوات.! لهذا حزمتُ حذائي المغبر، وأنا أرى السفافيد ترقص شراهة في انتظار أن يُشَق جوفي ويُنتزع منه الكبد، وقلت بحزم لزوجتي:
– هيا، أمامي…!
وقبل أن تلملم دهشتها هي التي إعتادت أن تتبعني، أكدتُ:
– هيّا أمامي، وأنا من سيتبعكِ هذه المرة.!
ومشيتُ وراءها، بعد أن امتد حبل لامرئي من عنقي إلى قبضة يدها، وأطلت قرون من رأسي إمتدتْ لها ظلال على الأرض، ولم أبعبع..!.
- الحبل
- التعليقات