الحب في زمن (الإيبولا) / من السرير(الإكلينيكي)الى (عابر سرير) الى (سرير بروكست)

عصرنا هو عصر اللامعقول. عصر الإنسان الذي يضحك بلا فرح ويبكي بلا دموع. الإنسان ينظر ولا يرى ينصت ولا يسمع يتكلم ولا يقول شيئا. انه عصر مريض ومرضه هو مرض الامراض ,مرض الشعور بالعبث والتناقض واللاجدوى .واعراض هذا المرض هي السأم’لاالسأم العارض مرده الى الفقر او البطالة او سوء الطالع,بل السأم الجذري العميق,السأم الكامل الخالص,السأم الذي ليس له مادة سوى الحياة نفسها,وليس له سبب بعد ذلك سوى وضوح بصيرة الحي.
• يوجين يونسكو / …-…
الحب في زمن (الكوليرا) ,هوعنوان لرواية الكاتب غابرييل عارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل للادب ,فيها من خلالها واليها اتخذها كسلوك لابد له من تغذية راجعة صادرة عن افعال مستكملة /داخلة ومتخلل وخارج ..تتداعى حديثها بأصوات ومختلفة ,نشملها بمجمل حالات . فيها الزمن كمنحى بياني متغير وعلى خطين رتيبين متعامد متجانس ,نقطتي فاصلتيه (السينية والعينية) :الحب من جهة والمرض من جهة اخرى , مهما كان هذا المرض ومهما كان هدا الحب ,سواء كان على خط رتيب او متواتر اهتزازي جيبي يعيد نفس التواتر اونفس الدور.

  • الحالة الأولى /
    وسواء كان الحب في زمن (الكوليرا )للكاتب الروائي غابراييل غارسيا ماركيز ومنه اقتباسا لا قياسا, الحب في زمن (الإيبولا)… والحب في زمن (الكورونا )….,والحب في زمن (السارس)….,والحب في زمن (جنون البقر) – سواء كانت ضاحكة كما هي عند (العم سام)! او باكية كما هي عندنا (السيد التارقي – او عند الجدة تينهينان )! – …..والحب في زمن (السيدا)…,ومنه الحب في زمن كافة الامراض العضوية والنفسية البشرية …,مرورا بالحب في زمن (مرض القيم),الحب في زمن (مرض السياسة)…,والحب في زمن (مرض الثقافة) كالعولمة ونهاية المدارس والمذاهب الفنية والادبية,والضرب بكل القواعد والوحدات….,الحب في زمن (مرض الاقتصاد) حين تتوقف الكعكة العالمية عن النمو وحين تصير البشرية تأكل من رأس مالها,ولم يعد فيها الإنسان هورأس المال…,لحب في زمن (مرض المجتمع),انتقالا الى الحب في زمن (امراض الفنون) المكانية منها والزمانية,كالحب في زمن (مرض الشعر) على اعتبار الشعر جنونا سماويا كما قال افلاطون او ان بعض الشعر لجنون…,الحب ايضا في زمن (مرض الرواية),على اعتبار الرواية الحديثة هي مرض الرواية من حيث الرواية هي مرض الادب حين انتج لنا الفن الحديث لغويين واسلوبيين اكثر منهم كتاب رواية (الأكذوبة الروائية ) على غرار اعذب الشعر أكذبه ! او كما هي في حالات التجوال التي تشهدها عندنا الساحة الادبية او حالة الادب الاستعجالي ,دون ترك اللحظة الإبداعية المسحورة تنضج ,وايضا كل فكرة ولحظة وكلمة واشارة ابداعية كما هي عند (جورج دو هاميل ) .
    هي مرض الإنسان ,هذا الإنسان الذي لايكفيه ضميره,بل انتهاك ضمائر اخرى ,رواية فن السبر وكشف الاسرار ,التي تساعدنا على معرفة هذا الجزء من حياتنا والتعبير عنه,ذلك الجزء الذي يبدو للوهلة الاولى ,مكانا لايمكن الإطلاع عليه. او هو طابو مقدس ومحرم
  • الحالة الثانية /
    وبما ان المرض انتقل مما يميز الانسان من اعراض وبوادر الى ما يميز البضائع كتلة ومساحة وحجما ولونا , والى القيم والى ما انتجه الانسان بحد ذاته اعراضا وعلاجا ونجاعة ونقاهة وشفاء وحتى موتا.
    يبقى الحب ايضا (مذهبا ) او (مدرسة) كما هو عند (إليوار) انسانية وفنية في آن معا او هو اسلوبا ولغة بشرية او مجسا او طقسا سحريا يحدد لنا على الاقل اعراض هذا المرض حتى ان لم يكن الا علاجا كاذبا ,نوهم النفس بأن العلاج مستمر وان الاعضاء الفيزيولوجية الحيوية وكذا القيم تتماثل للشفاء ,ضمن مستوصف اكلينيك الحياة . مما يبقى على الشعار العالمي الطبي (اسكلابيوس) الروماني او (اسكليبيوس ) اله الطب عند الإغريق القدامى,ما هو الا اسطورة صنع من الادب ,وادب صنع من الاسطورة بالاضافات ,وعي المجتمع الحلمي ,حتى ان كانت الخرافة ميراث الفنون كما يقول ( نيكولاس فريده).بل الحب صار مرضا حتى اذا ما أول الى العنوان الحب في زمن (مرض الحب )!!,ولعل عبارة (رامبو) الشهيرة / (اختلال الحواس) /او (فوضى الحواس) او / او (تداعي الحواس) / او (تداعي الخواطر في اللاوعي) مؤشر واضح عن ممارسة الحب المنحرف او الحب المريض بل حين تصبح مشكلة ومدعاة الى التجريب / تجربة الحب.بل يكاد يجمع معظم كتاب السيرياليين على اعتبار الحب دراما كونية عظيمة بالنسبة للرجل .الحب مرض مجهول مستعصي الفهم على الاطباء الحكماء, على الشعراء والادباء ,تجربة اكبر من الانسان نفسه في دورة الميلاد والموت الذي يسجلها وينتجها ,انها اقدم منه واكثر قسوة في وحدتها ,تجربة يعجز الإنسان على ان يستريح في معمعانها ,ويثبت نفسه بالنسبة الى المكان والزمان. الحب في زمن مرض (الحب) يتكون من تثنية الفعل الدرامي المأسوي ونقيضه, الرغبة واليأس, مما يبقيه في حركة دائمة قادرا على التمويه والمناورة ضد العقاقير والادوية وضد دفاعات الجسد الذاتية المادية والمعنوية والفيزيولوجية .الإنسان عاجز تماما ان يستقر بين الشطرين وبين الزمكان ,حتى يبدو مأساويا وروحيا ,وقفا على الحب. كما يبدو الحب في عصر اثقله منطقه غير قادر على تثبيت المكان والزمان ,وبالتالي المرأة والرجل وفق هذين المحورين احالهما الى مصاف الاساطير , والى مصاف مرض الادب ,الى الخرافة مجددا,الى نظرة تشكل المكان والزمان, عند البدء, نظرة سذاجة البداية . حينما نظر الإنسان الاغريقي الأول الى السماء والارض ووجد توالي الليل والنهار ولااحد يدوم منهما ,فكان ان الههما وجلهما ,وتوصل الى فكرة المكان حسي يقع تحت حواسه والزمان فكرة تجريدية تحت طائل تداعي هذه الحواس. ومع هذا ظل المرض قائما ولم يجد لنا الزمن – ان الزمن لإله رحيم – علاجا شافيا كافيا لطرف المعادلة الحب ,من حيث الحب وطن الحلول والتلقائي المباشر لأحداث الاحاسيس بين البشر وغير البشر ما دام الداء انتشر على الحجر والشجر والبشر على حد سواء.انه عذاب الحب – ومن الحب ما قتل – الخاص حين تصير حياة احد الاطراف متعلقة بالطرف الاخر ,انه اشد الحب فجيعة ,دراما مأساوية كما هي في ثلاثية (اسخيلوس) / (أجامنون – حاملة القرابين – الأورستية ) ,كما هي في رواية (بروست) او هي كما في رواية الحب في زمن (الكوليرا),او الحب في زمن كافة امراض العصر او حين تفشل اليوم المرأة المعاصرة المحلية او العالمية في ايقاف الحرب على اطفال ونساء وعجائز سوريا او الحرب على العراق او على ليبيا او في كل بؤر التوتر التي يشهدها العالم / (السياسية – الاجتماعية – العرقية – الدينية ) ,او حين تفشل المرأة المعاصرة ايضا عن انزال العجزة والشيوخ من على كراسي الحكم ومنحها للشباب – (العجائز خطرون :فهم لايكترثون بما سوف يحدث للعالم – (سميلاش تريفسس), كما فعلت نساء (اثينا) منذ القرن الخامس قبل الميلاد او نساء جنوب افريقيا ,حين لجأن الى ما سماه الباحث والكاتب الامريكي (سيلديز) الإضراب الجنسي ,هجر ازواجهن بالمضاجع !
  • الحالة الثالثة /
    عاجز الحب اليوم عن خلق اي ثغرة في جدار (المرض ) وانقاذ البشرية من شتى الامراض العضوية والاجتماعية والثقافية,حينما تصبح النهايات تيمة ولوغوس ولبوس هذا العالم المبشر, المنذر,والشفيع بنهاية التاريخ,وكشف كافة اسرار الخلق والخليقة الاسرار الويكليكسية في جميع الميادين الانفة الذكر.عاجز الحب عن خلق ثغرة في الجدار الرابع (البريختي) بالمعنى الفني او السياسي او الإجتماعي وجعل الشعوب فعلا مشاركة لحكوماتها في دواليب الحكم من خلال التمثيل المباشر او غير المباشر وفي الحكم (الكنز) كما سمته الإغريق قديما ,حتى الحكومات التي ظلت ردحا من الزمن عاجزة تمام العجز ان تغير نفسها بنفسها ,تطلب الخلاص من حيث لامخلص ولامنقذ ,وحتى الثقافة التي كان معولا عليها في يوم ما على اعتبارها انقاذ مسها المرض بدوره في زمن مرض الثقافة (صراع الثقافات – صراع الحضارات – صراع الاديان ) !!!
    حتى اذا ما حاولنا عبثا ان نجد معادلا صوتيا وحلا (أوديبوسيا / اوديبيا),حل اللغز/
    ماهو الكائن الدي يمشي في اول النهار على ثلاث…,وفي وسط النهار على ثلاث…,وفي اخر النهار ليضا على ثلاث…,يوضح لنا بشكل جلي ان من يحكم العالم اليوم جيل واحد ليس في اخر النهار كما هو عند اللغز الآصل او عقد اوديب ,وانما في اخر النهار او في اخر العمر!
    لااحد في مقدوره يجب عن اللغز كما اجاب (اوديبوس) منذ القرن الخامس قبل الميلاد ,ويخلص المدينة ممن عقاب الالهة من اسئلة الهولة التي تتغذى على البشر.وحتى ان حاولنا ان نجيب فنحن في جميع مراحل طرح السؤال وفي جميع اوقاته سواء كان في اول النهار او بوسط النهار او في اخر النهار امام نفس السؤال ,وبالتالي نحن امام نفس الحكم ونفس الشخص ونفس المرض مع نفس الموت المحقق الحتمي ! ثم من ذا الذي يقتل اباه و(يحب) ويتزج أمه لينجب منها بنينا وبناتا هم اخوته في ان واحد…,حب مثل هذا السياسي (الأوديبي) لحب مريض في زمن الحب المريض ايضا.
    ,اللغز الحديث بين الحب كقيمة مطلقة او هو كمرض سماوي افلاطوني ان صح التعبير ,لانجد الا مسرحية (شو) في (الإنسان والسوبرمان) من حيث البشر يفكرون حسب (منطق ابليس) للاشياء المحيطة به او هو يعيش في اجواء يملؤها الحذر والحيطة والترقب وحتى الخطر.اذ ابليس يؤكد (قوة الموت) المتفوقة على (قوة الحياة),بمعنى كل طاقة الإنسان مركزة في اسلحته وهو يقيس وفق قدرته التدميرية,ومن لايقبل هذا فليعيش كالديدان تنضح من رطوبة الارض! اذ قوة المرض تفوقت على قوة الصحة او الوقاية او العلاج على الزمن كفكرة مجردة وعلى الحب كاحساس وجداني انساني وتلقائي مباشر!!
    الحالة الرابعة /
    الحب في زمن( مرض السياسة )عندما تصبح السياسة والحب لغة واصطلاحا لايؤديان المعنى الصحيح للكلمتين,لم تعد السياسة (الميكيافلية) / الغاية تبرر الوسيلة ,ولاحتى (الماكلوهانية) / الغاية هي الوسيلة ,ولاحتى كل شيئ ممكنا هو الاساس. ولاحتى الحب بين طرفي نقيض بين رجل وامرأة ضمن حالة معينة ,ولا حتى هو وطن الحلول كما تقول الصوفيتين الدينية والادبية اوالاثنين معا اذ لم يعد تمة فارقا بين الادب والدين على اعتبار كل منهما رجاء ودعاء و(صلاة)/ (مصلى ادبي ومصلى ديني). كما لم يعد فيها الحب حالة وجدانية ,مجموعة من الاحاسيس خارجة عن تحكم البشر لأخيها البشر,وانما كل شيئ صار يغلفه الضباب, والا ادري, ومنطق ابليس بالحرب والسلم.وبالتالي اصبح الجميع مهتلسا ومهووسا بمرض (خرتوي): الخوف من المرض ,وبدلا من الهرب منه تسعى الى الهروب اليه ,ان تتعافى من المرض ان تحقن نفسك بالمرض ,كيما تصبح محبوبا من طرف كافة المرضى,الانتماء الى جماعة المرضى مشكلا قربى ثقافية واجتماعية وسياسية مريضة هي عين الصواب في عصر فقد صوابه ,يقتل فيه الإنسان تحت اقل الاسباب او تحت شعار مريض / (من ليس معي فهو ضدي )!
    وعليه يسود منطق ابليس ,حين يكون السلاح الوسيلة كل شيئ , والغاية والسلم والحب الجوهر لاشيئ او حتى عندما يكون الحب ضعفا في حالة مرض ضعف.
    الحالة الخامسة /
    ومع هذا يصير التثبت بالحياة ضعيفا عندما لاتتوفر كافة الاسباب لهذه الحياة المثالية التي لم يصلها البشر حتى الساعة ,الا التثبت بقشور الحضارة ,والعيش الرغد المحفوف بكافة الاخطار والحروب …ما قيمة الصحيح المعافى في مجتمع كله مريض يقول (شو) ….؟
    وهكذا في هذا العصر اين توصل الإنسان الى ما وراء الفضاء والى ما وراء الإكتشاف . لاتزال هناك امراضا هو في حاجة ماسة للقضاء عليها قبل ان يلج أقطار السماوات والارض ,هو في حاجة الى صناعة الحب في زمن خالي من الامراض الفتاكة والعمل على صناعة هذا الزمن ,والسعي الى توفر اسباب عناصر الحياة ووسائلها المريحة ,كالماء والهواء والنار والتراب النقية الصافية الخالصة ,بعيدا عن التلوث الإيكولوجي الذي اصبح على اثرها المحيط بدوره مريضا, وكذا السعي الى عناصر الدمار الشامل الثقيلة كصناعة الماء الثقيل المدمر لكوكب الارض الهش اصلا او اللجوء الى استغلال الغاز الصخري (schistes) /
    الحب في زمن (الإيبولا) ماهو الا امثولة ونموذجا لخلق اسباب الحياة والحفاظ عليها لابمنطق الملائكة ولابمنطق ابليس وانما بمنطق البشر ,لاكما هو موجود حاليا وانما كما ينبغي ان يكون , من حيث الخطأ يمكن التقليل منه لكن لايمكن القضاء عليه ,نترك الحكم فيه بالاستشارة وخلق السنن والقوانين التي تسير وتنظم الحياة اكثر وتحافظ عليها بعيدا من اي تلوث بشري او غير بشري,من حيث القانون لايكون مناهضا للعدالة ,ومن حيث الجريمة لاتفيد,وان نصنع بجنب النجاح صناعة الحب ,في موضعه الصحيح في اجواء سليمة دون انحراف عاطفي او كبث نفسي اوسادي او اي مرض نفسي غير خلاق,وبالتالي ان نساهم في صناعة حضارة الديمقراطية حرية ومساواة ,وعلى اعتبارها خبزا للفقراء وترفا للأغنياء ,بعد ان فشلت كافة الاحزاب وبعض الحكومات في تسيير دواليبها السياسية والاجتماعية والثقافية ووصولا الى المدينة المريضة بالمعنى المطلق …ولكن كيف يكون هذا الحب في زمن مس ووصل فيه المرض الى الديمقراطية…,عن اي حرية ومساواة وفقر وغنى وخبز وترف نتحدث ……؟!
    وبالتالي تكون معالجة الداخل (المرض / كحالة ) وتوحيد المتخلل الحب والزمن (العصر) ,توحيده وتنظيمه وتوجيه الخارج كمعالجة .الافادة من التغذية الراجعة اي برجوع الامور الى نصابها الى اصل الداء من جذورها,الرجوع الى الخلية الام تحليلا وتفصيلا ,التي تكون حتما بدورها اجزاء لاتتجزأ من العملية العقلية في التفكير بكل القوى في ايجاد مصل وتطعيم ضد كافة هذه الامراض (…) ! ,و التقدم اليها بكل شجاعة مهما كانت التضحيات الجسام التي قدمتها البشرية في مجرى التاريخ وحتى قبل التاريخ. في سبيل اسعاد وانقاذ البشرية. وسوف تقدم المزيد اليوم وغدا ,والقدرة على التكيف مع المرض الطارئ العارض القلق الحادت / laccident !
  • الحالة السادسة /
    هذا من جهة , ومن جهة أخرى اذا كانت الكتابة بصفة عامة تدل عن الفقد أكثر منه على الكسب ,واذا ما اعتبرنا العالم لايزال فيه ما يستحق الدفاع عن ما يكتسب ,على وزن بأثر ضئيل خفيف / لايزال في الإمكان ابداع اكثر مما كان .تكون الكتابة عن الحب خسارة هذا الحب نفسه, في ذاك الزمن او المرافق له ,حسب كل مذهب حتى ان كان الزمن زمن حب. ا وان كان حسب كل تيار او مدرسة فنية او ادبية او ثقافية او حتى دينية,وحتى يكون مختلفا وبدرجات في الجنس الفني الواحد,فمثلا الكتابة عن خسارة حب صديق واحد لايعادل الكتابة عن خسارة حب الوطن في جنس الرواية على سبيل المثاللا الحصر.
    الخسارة ايضا تمت في الاساطير الاغريقية ,الشبيهة بالتاريخ, مهبط وحي كل ادب اصيل ,ومن حيث الخرافة ميراث الفنون.كما ان معظم المنظرون للأدب الذي صنع من الاسطورة او الاسطورة التي صنعت من أدب اصابها المكلل والملل والكسل ,والضيق بذات نفسها. إذ يقولون على سبيل المثال :فشل الفتي الجميل (اورفيوس) في استرداد زوجته (يوريدايسي) خارج مملكة الازواج ,على اللا يلتفت اليها زوجها بالطريق ,ولما اخفق في ذلك كتب عليها البقاء حيث كانت كما عوقب بمنحه البكاء والنواح الابدي على زوجه. الحالة هذه ,فشل (اورفيوس) هو فشل للاسطورة اجمالا ,وبالتالي فشل الحلم الفردي والجمعي لأيجاد حلا ناجعا صحيا وصحيحا لكل الأمراض التي مست المعمورة. ايضا فشلت اللغة وفشل الادب.جراء لغة مريضة واسلوب مريض وادب مريض,يريد ان يوهمنا ان الاموات يمكن استردادهم مرة أخرى لمحاسبتهم عن جرم اقترفوه في حق الالهة ,او لأيجازتهم عن عمل بطولي لم يقدروه حق قدره,ولم يشعر بهم الا عندما انتقل البطل الى افول لايؤوب منه مسافر,ا وان هناك قمرا يتثبت به الشعراء في الهام وكتابة قصائدهم ,بعد ان كشف العلم الحديث ورواد الفضاء المستتر ,وجل ربات الشعر التي تغنى بهم الشعر ابان عهد (الإكليل الشعري).
    ومن السرير الاكلينيكي حيث الحب وبقية الامراض الطبيعية الواقعية الإجتماعية او البشرية العضوية الفيزيولوجية ,او هي تلك الامراض الاسطورية التي اقبلت مع (بروميثيوس) جد البشرية او ابا البشرية ,حين فتح الصندوق السحري ,انتشرت كافة الامراض ارجاء المعمورة وما بقي بقاع الصندوق الا شيئ واحد وهو (الأمل / HOPE ),الذي بدوره مسه ما اصاب صاحبه ,حيث عوقب عند جذع شجرة تنهش وحش الطير كبده نهارا ليتجدد ليلا –لاحظ تكرار الليل والنهار مجددا –
    قيد المرض والمريض بالسرقة الموصوفة , بسرقة النار من السماء على حد سواء, وكذا الحب (ارفيوس وبروميثيوس) وكذا الزمن (كرونوس) ,وكل من له غيرة على ساكنة هذه المعمورة في الحلم والعلم ,على اعتبار الحلم اسطورة الفرد. تبقى الاسطورة ذات اثر علاجي نفسي (معالجة سيكولوجية),تفسر ما يجري في الكائن البشري ما يجري في لاوعيه. ليمر (المريض) الى سرير أخر ,سرير (بروكست) حيث يكون للأسطورة وللحلم معا معالجة بنائية متعلقة بالاسلوب واللغة اوهي متعلقة بالنهايات ليست نهاية التاريخ لفوكوياما فقط وانما نهاية الشعر والفلسفة ايضا, والتأليف بالتراكم على عكس الشاعر مثلا حينما تكون نهاية مقطوعتة او معزوفتة الشعرية او الدفقة الشعرية اونفي اللحظة الشعرية, مفتوحة معبر عن حالة ذات الشاعر الخاصة الخالصة الصرفة…,لكن ايضا هذه تجد معارضة مرضية حين يصف (افلاطون) الشاعر كلما اوشك ان يتماثل للشفاء الشاعر:شيئ مجنح مقدس وهو لايلهم مالم يفقد وعيه ويبطل فيه عمل العقل . يكون العكس تماما بالاسطورة, اذ المؤلف مجهول الهوية او هو تأليف جماعي شيد بناؤه او اسلوبه او لغته الاسطورية وفق التراكم الفيلولوجي (فقه اللغة).على ان يوضع الجميع صحيحا و معتلا ,فاعلا ومفعولا به وحال وغيره من ضمائر ونحو وصرف واسماء ضمن مسرد فهرس قاموس سرير الاسطورة اليونانية (بروكست) ,وحتى يخضع الجميع الى نفس المقاس طولا و حجما وكتلة ومساحة ولونا . مادام الشخص الذي وضع على مسطرة بروكست لم يعد انسانا معقولا ولامعقولا .حتى اذا زاد طوله على القياس المحدد سلفا قص الطرف الزائد.وهذا ما تقوم به جمهورية او مملكة حكومة اوليغاركية يخضع الجميع فيها ان يكونوا سواسية, حينما يخضعون الى مسطرة الحاكم نفس الكلام ..نفس الإصغاء…نفس الذوق…نفس الشم…نفس اللمس …ونفس الحاسة السادسة لإستشراف الماضي فقط .وحتى اسماء المرضى تلغى وتعطى بدلا عنها ارقاما واحرفا تكون غير كافية لمعرفة الشخص المتهم والبرئ الجميع سواسية ,الطبيب والمريض,المستوصف والمرض .يتلى الجميع امام شخص مجهول
    لاتعنيه اي تبعات معنوية او شخصية او انسانية, امام خرافة او اسطورة اطلق عليها لغة واصطلاحا :ميراث الفنون.
    تعددت الاسرة الأكلينيكية بعصر عالم داخل عالم اخر ,حسب نظرية. (العوالم المتداخلة) – عالمنا هذا لايكون الاقطرة دم برغوث في قطرة دم برغوت جبار متغطرس متكبر- والمرض واحد امام الحب وامام الضمير, الجميع ألقي عليه القبض ,الجميع صار يغذي (ضميره) من كبده وسويداء قلبه الوحش الذي ابدعه بنفسه,ومع هذا لا يدعن لحاجاته ولا لرغباته.ترك الإنسان يجابه تقرير مصيره بيده, وحتى الأمل أخر ما تبقى من الأنسانية ,جراء الاوبئة والحروب والمآسي ,مرض بدوره وشبع مرضا ,وما بقي الا المجال الحيوي الذي خططه الكبار للصغار ,لا ينبغي الخروج عنه ,مرة بإسم مرض اجتماعي واخرى مرض بشري ,دون علاج ,وحتى ان كان العلاج يكون كاذبا واحتمالات الأخطاء فيها كبيرة جدا ,سواء اولئك المتفوقون على الأخر دون قلب كما قال (رومبو) او اولئك ذوي القلوب الرحيمة الذين لا يزالون يشيدون تماثيل العزاء للبشرية ,بالعرق , بالدم والدموع, لعلها في يوم ما تغير وجه المحيط بل العالم, في ظل غياب الفكرة التي كانت في البدء وليست الكلمة,وسواء وفق السرير الإكلنيكي او عبر (عابر سرير) الى (سرير بروكست) يبقى المرض مرضا والحب حبا والزمن زمنا,ما دام التجريب قائم على الإنسان ,حين يتفوق الفيروس (الإيبولا) او غيره على الإنسان ,ويحيله الى قضية جزئية نقطة مضيئة في بحر من نقاط قابلة للدراسة ومع هذا يتم العجز وما يبقى الا الإعلان بشجاعة عن هذا العجز العالمي والعولمي.

أضف تعليقاً