كنا كثيرا ما نلعب معا ؛ نطعم القطط الجائعة ؛ ربما لعبنا الحلجة مع الاطفال الصغار ؛ كانت” بدور ” دائما مرحة تضحك لكن دائما ما كنت المح فى وجهها شىء حزين …
فى يوم كنا نلعب و الاطفال اللعبة الاحب لنا الحلجة …و اذا شىء ما قد انطلقت من وجه بدور ؛ تاركا فجوة فى وجهها الصبوح ، قبضة يايدها كانت تتصاع مع الهواء محاولة امساك ذلك الشىء المنطلق من وجههاا شىء يشبه الكرة الزجاجية الصغيرة ، لكنه يفلت من بين اصابعها الصغيرة متدحرجة على الارض تتبعه عيون الاطفال الصغار من حولها فى ذهول ثم اوقفها جدار الذى كنا نلعب امامه لعبة ” الحلجة
عندها قال سعيد الطفل السمين و هو يعدل على وسطه بنطلونه المنزلق ماسحا ذلك السائل الزج الذى يخرج من احد جوانب انفه
ـ انها عين زجاجية .. انها عوراء .. بدور يا عيال طلعت عورة ..
انطلقت موجه عالية من ضحكات الاطفال حول الفتاة مشكلين سريعا حلقة صاخبة حول الفتاة تغنى فى مرح طفولى جاهل
يا بدور يا عورة … يا بدور يا عورة

كانت بدور .. تخفى فى هلع بيدها تلك الفجوة التى احدثتها سقوط الكرة الزجاجية بينما تنظر بخوف الى الاطفال بعينها الاخرى ؛ لم ينتبه احد الى ذلك الخط الدمع المنطلق من بين يديها التى تخفى نصف وجها بينما يزفها الاطفال مصفقين حولها .. غيرى .. ذهبت الى تلك الكرة و امسكتها ثم نظرت الى الدائرة المشكلة من الاطفال االمغنين حول الفتاة واطلقت صيحة عالية بهم
ـ .. دعوها لحالها
و استمر الاطفال بقيادة “سعيد ” الذى اندمج فى الغناء لدرجة انه نسى هذة المرة ان يمسح السائل اللزج الذى يخرج من انفه …ااخذ يقود الاطفال فى غناء حول بدور مرحين
يا ” بدور” يا عورة .. يا ” بدور ” يا عورة

هنا استجمعت عزمى و اخترق الحلقة دافعا ” بسعيد الذى يفوقنى فى الحجم مرتان بعيدا ممسكا ؛ بيد بدور مبتعد بها عن تلك الحلقة من الاطفال التى تحيط بها .. ثم اعطيت تلك الكرة الزجاجية التى رسم عليها العين للبدور ـ لا تحزنى يا بدور ..انهم اطفال اشقياء
هنا وقف سعيد يغنى و يامر الاطفال ان تغنى معه
يا مروان يا عبيط .. يا مروان يا عبيط
تقدمت لسعيد و قالت له حرام يا سعيد هى خلقة الله
ـ اطلق سعيد صوت حاد من انفه و هو يردد خلقة الله .. ما الحمار خلقة الله !!
ـ لكنها طفلة طيبة و غلبانه
ـ ضحك سعيد عاليا هو يقول ان قبلك الاعمى كل غده مش هتكون احن عليه من ال عماه
ـ لكنك تتجنى هكذاا على حكمة الله و قدره
ـ انت هتعمل لى فيها واعظ طيب تعالى اعلمك بقى حكمتى انا تبع كلامه بلكمة شديدة فى شفتى السفلى التى انقسمت نصفان و
اشتبكت مع سعيد فى عراك عنيف فاسقطنى بجسده ارضا و تدافع الاطفال حولناو تصايحوا ..لم يمنعه من الفتك بى الا الخوجة كستلوا البقال ا العجوز الذى اندفع وسط الاطفال يفض الاشتباك و هو يصيح فى سعيد ..
ـ عيب سعيد .. كون ولد كويس
وقف سعبد ينظر متحديا العجوز و بصق امامه و مضى
وقف الخوجة يمسح الدم من فمى و هو يقول لا تخف يا مروان الضربة التى لا تقتلك تقويك حبيبى ..سعيد ده اهله مش مربينه كمان هو مفترى ذى اهله متلعبش معه يا حبيبى ..
كانت بدور فى ركن تراقب المعرة دمعة و ما ان انتهت اخذت الكرة و ذهبت تجرى بعيدا الى بيتها
عنيت كثيرا من اثر هذا الصدام مع سعيد فهو مشروع بلطجى صغير و اهله معظمهم من ارباب السوابق و البلطجة , عانيت من جروحا بوجهى و تطاير جزاء من شفتى و عندما رات امى هذا اخذت تبكى ؛هنا قرر ابى ان يشتكى لوالد سعيد و لم تفلح رجاءات امى بان لا يذهب الى هؤلاء القوم فهم اهل فساد و بلطجة ؛ الا ا ابى استجمع شحاعته العائلية و قرر الذهاب الى المعلم عتريس السيوفى ابو سعيد كان جزار صعيدى و له عائلة كبيرة … ما ان اقترب ابى الا سمع شجار محتدم سرعان ما تطور تشابك بالايدى ثم مسك المعلم عتريس عصى ضاربا به عم راضون الذى دفع بدوره المعلم ارضا فاسقط المعلم عتريس ارضا … و تركه و المعلم يتوعد عم راضون بويل و الثبور و عظائم الامور ؛ سريعا اجتمعت عصبة كبيرة من الاقارب المعلم السيوفى فى الشارع كان ذو عصبة و فعل عم رضوان او حتى دفاعه عن نفسه سوف يضر سمعه العائلة و هيبتها ..؛ فى الليل اجتمع النساء عائلة عتريس السيوفى و تصاعد الصياح النساء و الرجال و خرج الرجال العائلة خمسة عشر الى الشارع ماسكين العصى و السكاكين كانما هم يتجهون للحرب بينما وقف محمد افندى المدرس المتعلم الوحيد بالعائلة عتريس امامهم و هو يقول
ـ يا خونا صلوا على النبى الموضوع ما يستحقش حرام بلا افترى .. ده محدش جاه جمبكم بلاش افترى هو عملكم ايه ؟!!
ظهرت الست فوزية فى الشرفة و هى تصرخ فى الرجال لا تسمعوا كلام الافندى خدوا حق المعلم يا رجاله
بينما اخذت ام بدور تصيحا مستنجدة الناس من النافذة و بدور تبكى بلا مجيب كنت صغير تعلقت بى امى منعتنى من الخروج ..
التزم الجميع فى الشارع الصمت البعض راقب الموقف من النوافذ و من خلف الشبابيك اندفع الرجال عائلة السيوفى الى منزل ابو بدور ماسكين العصى و السكاكين و انطلقت الصياح النساء من النوافذ مختلط مع صياح بدور و امها بالشرفة … لم انسى منظر الدماء السائل على السلم كان ذلك الدماء دماء ابو بدور” رضوان” الذى ذبحه عائلة السيوفى مثل الخروف

اقبل الصباح على الشارع و قد ازدحم بالشرطة مدعمه بوحدات دعم و النيابة و الرتب و تم القبض على معظم عائلة السيوفى ..فى الايام التالية سمعت ان الحكومة قبضت على باقى الرجال عائلة السيوفى الذين هربوا الى البلد ؛ ماعد عم محمد افندى المدرس الذى تبراء من فعل عائلته قضت المحكمة بالسجن كلهم احكام مختلفة ؛ فى السجن مات معظم الرجال عائلة السيوفى فى ظروف مختلفة كانما القدر لم يرضى ان يقضوا بحكم البشر بسجن فقط فقضى ان يقتلوا فى حوادث و اشتباكات هم فى السجن

و اما ” بدور”. و امها فقد لفهم الصمت و السواد .. كنت احيانا المحها تنظر الي الاطفال و هم يلهون ، من وراء ستار باعلى شرفتها ، كان الشارع قد تغير ؛ شعر الجميع بذنب رضوان فى رقبتهم ؛ فهم اخل الشارع لم ينصروا الحق و خافوا من الباطل ؛ لذا سيطرة الكائبة على شارعنا و لم يعد كان ؛ تشردت عائلة السيوفى بعد قوة و مجد و عدنا نحن الاطفال نلعب بحرية فى الشارع لكن بدوركانت تنظر الينا فى صمت و نحن نلعب ” الحجلة ” تنظر من شرفتها العالية ..نحو حلقات التى نكونها من تشابك ايدينا معا اثناء لعبنا مرت اسابيع عى حادثة مقتل عم رضوان غادر بدور و امها الحى

و مرت السنوات نسى اهل الحى بدور و عم رضوان و ظلت قصة عن لعب عيال انتهى الى مذبحة تحكى و يتعظ منها الكبار و الصغار فى شارعنا
و درات الايام و اصبحت اب و اطفاله فى سن المدرسة فى اول يوم لابنى رضوان بمدرسة و بينما تجمع الاطفال اذا اجد مدرسة ترتدى نظارة سمراء تقترب منى و تقول
ـ مروان ..صح .. الا تتذكرنى .. كرموز .. الحلجة ..بدور ..
كانت الصور و الاحداث التى مرت من سنوات تدور امام عينى فى اجزاء من الثوانى
ـ بدور … الحلجة .. حلقة الاطفال و هى تغنى بدور العورة … اشتباكى مع سعيد … ثم عم راضوان .. و الدماء السائلة على السلم …موسيقى شهرزاد .. و مقطوعتها التى احبها ..يا بدور .. طفولتى التى رحلت بلا عودة .. تجسد كل هذا مع فرحة حقيقية و كانما استعدت فى لحظات طفولتى فنطلقت كلماتى مرحة مرحبة بها
ـ بدور كيف حالك يا بدور
ـ الحمد لله
ـ كيف حالك و امك كيف هى الان و كيف انت يا بدور لقد انقطع عنى اخباركم من يوم ما تركتم الحى
ـ نعم من زمان … الحمد لله اصبح لى اولاد الان و اعمل الان معلمة موسيقى للاطفال
الحمد لله ربنا كريم يأخذ منك شىء لكن يعطيك اشياء …اشكرك يا مروان لطالما كنت طفل طيب كيف حالك الان
ـ الحمد لله اصبح ابا الان ابن رضوان غندكم ها هو
علات وجه الاستاذة بدور السعادة و انحنت تقبل و تحضن الطفل الصغير و هى تقول
ـ انا ايضا ابنى اسمه رضوان انت لم تنسى عم رضوان يا مروان شكرا ليك الحياة لا تمحى الطيبين بسهولة فى طى النسيان لقد كان الله رحيم معنا و كريم

كان يوم سعيدا لى اعلم ان الله عادل و انه رحيم لكن ان ترى بعينك رحمته و عدله فهذا ما يسعى قلوبا نحن البشر و يجعلنا لا نيأس من الحياة

أضف تعليقاً