يصرخ ذلك العملاق: فلتصمت أيها المعتوه، صرخاتك توشك أن تصيبني بالصمم.
يوافقه الحضور بهمهماتهم الغاضبة، ولا يلقون بالا لذلك الصارخ ولا لنظراته، التائهة، ينفد صبرهم أكثر وأكثر فيصرخون في رجلهم: انجز وارحنا من تلك الصرخات اللعينة. فيجيبهم رجلهم:
– ماذا أفعل أكثر من ذلك، يبدو أنه لا شئ قادر علي إسكاته
فيقولون له: جز رقبته بسيفك، طالما لم يسكت سوطك صوته.
فيقول لهم رجلهم: كنت اتمنى ذلك ولكن ميعاد إعدامه بقي عليه ساعتان، وقد أمرني السيد بألا أوقف تعذيبه حتى ميعاد الإعدام.
فيحنون رؤوسهم خاضعين، فإنها أوامر السيد
يسأل أحدهم: هل حقا أن عين السيد سمعت هذا الملعون يدعو السماء أن تزيل الغمة؟
فيجيبه آخر: بالتأكيد، فعيون السيد يقظة وهي لا تكذب أبدا.
ويتمتم الأخير في سره: تريديني أن أقع في فخك مثل ذلك المسكين، فأنت أيضا من يدريني ربما تكون من عيون السيد.
ثم يواصل حديثه مع نفسه حائرامتسائلا: ترى لماذا غضب السيد وعيونه، وانتفضوا دفاعا عن تلك الغمة التي دعى ذلك المسكين بزوالها؟.

أضف تعليقاً