كوني أغبى أحفاده فكثيرا ً ما كان يضطهدني ، أنا أسأم من تصرفاته حد الضجر خاصة عندما يرمي يشماغه اللندني جانبا ً ويمسك مشطه الخشبي الأصفر ٍالمصنوع من جذع شجر الجوز ويبدأ بتمشيط لحيته البيضاء المنفوشة كالصوف والملتفة من الأطراف ولوقت طويل ، أحيانا ً يخرج مرآة صغيرة مدورة مرسوما ً على ظهرها صورة بنت المعيدي ويبدأ بتغيير ملامح وجهه ، يفتح عينيه على سعتهما ، يغمض واحدة منهما ، يقطب حاجبيه ، يلصق شفته العليا بأسفل أنفه ، يعوج فمه ثم يعود الى تمشيط لحيته المحفوفة بصفرة واضحة خلفـّها التدخين المفرط ،. دائما ً يهم بتقبيل إخوتي الصغار الذين يحاولون الهرب منه فيمسكهم من ياقاتهم ، يصرخون ، يتولولون بينما هو يحاول تقبيلهم قسرا ً ، أنا أناديه جدي ..جدي .. كف عن الصغار فيرد علـّي : اخرس ؟ هبل ، هؤلاء قطعة من كبدي ، أقول له كبدك أسود فيرد علي ّ : أسود مثل وجهك ،. كان ذلك ان لم تخنـّي الذاكرة في السنة الواقعة بين خرفه وانتهاء صلاحية عمره الذي ناهز التسعين ، في أواخر حياته صار خطيبا ً ، يجلس على صفيحة سمن فارغة وسط الدار ويخطب ، أتذكر من خطبه ، إذا أردت أن تحافظ على نعلك من التلف فلا تنتعله ، ويشرح نظرية الحفاء ، اذا أردت لثوبك عمرا ً أطول فلا ترتديه ويبسط نظرية العري ويستشهد بتمثال هرقل ، شروحاته أثرّت علـّي تأثيرا ً بالغا ً ، كانت مظاهر البهجة والسرور واضحة جدا ً عليه خاصة عندما يسمع أخباري ويراني في الشارع حافيا ً ، عاريا ً والأطفال يعبثون بمؤخرتي ويهتفون هوي ..هي .. سويج …
- الحفيد
- التعليقات