يعود إبراهيم منهكا لبيته أو إن شئنا الدقة لقلنا عشته، وذلك بعد يوم طويل وشاق من العمل، في نقل البضائع على عربته الكارو، إبراهيم يملك عربة كارو متهالكة، ليست متهالكة وحسب بل كانت ناقصة أهم إمكانية من إمكانيتها..كان ينقصها حمار الجر.
لذلك كان إبراهيم يحل محل الحمار في هذه الوظيفة الشاقة، وكان حلم إبراهيم وزوجته هنية أن يمتلكا حمارا في يوم من الأيام مثل شقيقي هنية برعي وعبد الحميد، نسيت أن أخبركم أن إبراهيم وهنية من عائلة كلها عربجية ويسكنان مع عائلتهما في حارة العربجية، ولم يكن حلم امتلاك حمار هو حلم إبراهيم وهنية وحدهما بل هو حلم كل طفل يولد في الحارة، بالطبع كان يسبق حلم امتلاك الحمار حلم امتلاك تلك العربات الخشبية بدائية الصنع وهو حلم ربما كان سهل المنال حيث كان المعلم شعبان النجار ابن حارة العربجية يسهل الأمر على الجميع، كان يصنعها من خشب الأشجار الرخيص وكان يأخذ أثمانها على فترات متباعدة بالتقسيط المريح جدا، إذا كان امتلاك العربة سهلا ميسورا وبقي امتلاك الحمار حلما بعيدا يناله المجدون من أهل الحارة أو المحظوظون منهم.
يلقي إبراهيم بجسده منهكا على الأرض فلم يكن في عشته شيئا يمكن الجلوس عليه إلا أرضها الطينية الرطبة، وسريعا تأتي هنية مرحبة بزوجها داعية له حاملة بين يديها إبريق الماء الساخن وصينية يضع فيها زوجها قدميه وتبدأ هي في غسيلهما وتدليكهما علها تخفف عنه آلام يوم شاق.
بعد أن تنتهي من قدميه تبدأ في تدليك ذراعيه بالماء الساخن أيضا، وقبل أن تذهب لإعداد طعام العشاء، يكون إبراهيم قد مد يده في جيبه مخرجا ما من الله به عليه من رزق تتدبر هنية بأقل ما يمكن منه مصاريف الدار والعيال وتحتفظ بقدر ما تستطيع لتحقيق الحلم الكبير والذي كلما اقترب ارتفعت أسعار الحمير.
ويسألها زوجها:
…هل بقي كثير لنتمكن من شراء الحمار، لقد كلتا قدماي وساعداي، وأخشى أن أعجز قبل إدراك الحلم
فتقول له زوجته مطمئنة ومهدأة، وإن وشت ملامحها بغير ذلك:
…هانت، فات الكثير وما بقي غير القليل، ارم حمولك على رب العالمين.
وفي دار سيد شقيق إبراهيم وزوجته حكمت لم يكن الأمر يختلف كثيرا نفس العشة ونفس المعيشة ونفس العربة، وذات الحلم الذي كلما اقترب، أبعده غلاء أسعار الحمير.
وفي فجر أحد الأيام انطلق صراخ وصويت من منزل إبراهيم، واستيقظ سيد مرتعبا، أن يكون شقيقه أو زوجته أو أحد أبنائهما قد أصابه مكروه، فيسرع لدار شقيقه ويجد الباب مفتوحا، ويطمئن فقد كان شقيقه أول من قابله، فيسأله:
…ما الخطب يا إبراهيم؟
فيجيبه شقيقه، بحزن صادق:
…جاءنا الآن خبر وفاة خالتك أم هنية،سبحان من له الدوام.
فيهدأ سيد قليلا وقد اطمئن أن شقيقه وأولاده بخير، فيقول معزيا:
…سبحان من له الدوام، البقاء لله، البقية في حياتكما أنت هنية.
ثم ينظر ناحية زوجته حكمت والتي كانت قد تبعته مهرولة، ويقول لها آمرا:
…ادخلي لهنية واذهبي معها لبيت أمها، وابقي معها أيام العزاء
فتقول له حكمت بحزن:
…أمرك
وتدخل لسلفتها صارخة مولولة ناعية أمها الراحلة،
وتذهب معها إلى عزاء السيدات
ويذهب إبراهيم وشقيقه إلى عزاء الرجال ويقفان مع أصهارهما، برعي وعبد الحميد.
وسرعان ما تتبدد سحابة الحزن وتعود الحياة لمجاريها، فتعود الزوجتان كل لدارها، ويعود الزوجان كل لعمله، ويعود الجميع لهثا وراء الحلم.
وبعد انتهاء العزاء بيومين أو ثلاثة تفاجأ هنية بشقيقيها برعي وعبد الحميد يطرقان عليها باب دارها وبعد أن أعدت لهما كوبا الشاي وقبل أن يرتشفا من الشاي رشفة واحدة فوجئت بشقيقها برعي يخرج لها من طيات ثيابه مبلغا من المال، ربما لم تر مثله في حياتها، والمفاجأة الأسعد، عندما سمعت شقيقها يقول لها:
…خذي يا هنية يا أختي هذا ميراثك من أمك، لقد بعنا نحاسها وحلقها الذهبي وجئناك بثمنهما حسب وصيتها رحمها الله، فأنت تنازلت لنا عن نصيبك راضية في عربة أبي وحماره، مطيعة لأمك التي رجتك أن تسامحينا، في نصيبك، وقد أكرمنا الله وصار لكل من عربته وحماره، وها قد جاء وقت الوفاء لك ولأمنا، ثمن الحلق والنحاس لك بكل حب ورضا خذي ثلاثة آلاف جنيه ياشقيتنا الوحيدة الغالية.
وملأت السعادة قلب وعقل هنية وأحست أنها لفرط سعادتها توشك أن تطير.
ولكنها قبل أن تمد يدها وتأخذ ذلك المبلغ، الذي لم تحلم يوما بامتلاكه قالت لشقيقيها صادقة:
… لست أدري ماذا أقول لكما، فأنا تنازلت لكما ولم أكن انتظر المقابل، ورغم أنني سأكون سعيدة أنا وزوجي وأولادي، بامتلاك ذلك المبلغ وسنحقق حلمنا في شراء الحمار الذي نحلم به، ويرتاح إبراهيم وتتغير حياتنا للأفضل، إلا أنني كنت سأكون سعيدة أيضا وبنفس الدرجة لو كنتما تقاسمتما معي ميراث أمنا الغالية فأنتما أيضا لديكما أولاد ومصاريف، و
وقبل أن تسترسل في كلامها يقول لها شقيقها عبد الحميد وقد أغرورقت عيناه بالدموع وقد أحس بخجل لم يشعر به من قبل، وملأ الندم نفسه، التي كادت تستجيب لوسوسات زوجته، وأن يعارض شقيقه ولا ينفذان وصية أمهما الراحلة، وها هي شقيقته القانعة الراضية منذ طفولتها لم تغيرها حاجتها ولا ظروف زوجها الصعبة، ها هي تعرض عليهما بكل رضا أن تقاسمهما ما تنازلا لها عنه.
يقول لها:
… لا لا يا شقيقتنا الغالية نحن مستوران والحمد لله، ثم ثم إن هذا أقل من حقك لدينا، نحن لا نعطيك شيئا من عندنا.
وتملأ الفرحة قلبها بمشاعر شقيقيها الصادقة، ربما أكثر من فرحتها بتلك الثروة، التي أتتها على غير انتظار أو توقع.
وتمد يدها وتأخذ النقود من شقيقها برعي وتقبل يده شاكرة وتقبل يد شقيقها عبد الحميد وتدعو لهما قائلة:
…بارك الله لكما في عمريكما وصحتيكما وأولادكما وزوجتيكما ورزقيكما بقدر ما أرضيتماني وأسعدتماني ورحم الله أمنا وأبانا.
وتودعهما حتى باب الدار وقلبها ولسانها لا يكلان من الدعاء لهما، وتبقى في الدار منتظرة زوجها على أحر من الجمر، لتزف له الخبر السعيد.
وبعد ساعات خالتها دهرا، يأتي إبراهيم منهكا كعادته، وقبل أن يستريح، وينضو عنه ثوب عرقه وكبده، تزف له هنية خبر قدوم شقيقيها، وأنهما أعطياها ميراث أمها كله لها: ثلاثة آلاف جنيه بحالها.
وعلى عكس ما توقعت هنية، لم تطل الفرحة من عيني إبراهيم ولم يش وجهه بالسعادة الغامرة، بل اعترى وجهه القلق وأطل من عينيه حزن عميق، فنفسه الأبية لم تتقبل فكرة أن يكون تحقيق حلمه مرتهنا بميراث زوجته، كيف يرفع رأسه في وجهها أو وجهي شقيقيها، ألا يحتمل أن يأتي يوم ويعيره أي منهم بذلك؟
وتقرأ هنية أعماق زوجها، وتفهم تعابير وجهه تماما، فلطول عشرتهما وفرط حبهما، قد صار كلاهما كتابا مفتوحا بالنسبة للآخر.
اقتربت من زوجها وقالت له بصوت يفيض رقة وحنانا :
…مالك يا عمري أراك لم تسعد وقد قارب حلمنا على التحقق، أم تراك تضع فارقا بيننا؟ مالي هو مالك، ثم تستطرد مازحة وتعلم أنها ستصيب الهدف :
…ثم أنني سأعطي لك ميراثي على سبيل القرض ترده لي، عندما تتحسن الأحوال، أم تظنني سأهديك كل ما أملك من حطام الدنيا؟
وتجد كلماتها قبولا لدى إبراهيم، وتهدأ نفسه قليلا ويخفت غلواء كبريائه بعض الشيء ولكنه يقول لها :
…كلامك معقول ولكني لن آخذ منك مليما واحدا قبل أن أكتب لك إيصال أمانة يضمن لك حقك.
وتوافقه على فكرة الإيصال خوفا من أن يعاوده تردده، وتأبى عليه كرامته أن يمد يده إلى ميراثها.
وبعد أيام قليلة تكون دار المعلم مشغولة بضيف جديد، لا ليس ضيفا بل واحدا من أهلها، بل ربما أهم سكانها، ولم لا وهو رأسمال الأسرة ومع ربها إبراهيم هما مصدر رزقها الوحيد…نعم فقد وصل حمار العربة ويا له من حمار عفي انتقاه إبراهيم من بين مئات الحمير.
وتتغير أحوال إبراهيم فهو أيضا، جدد عربته المتهالكة، وصارت عفية أيضا كرفيقها الجديد في العمل، ويتسع رزق إبراهيم، ويكثر الطلب عليه من أصحاب البضائع، وقد صار بفضل عربته وحماره العفيين، أكثر سرعة وإتقانا في إتمام ما يوكل إليهم من نقلات.
وعلى العكس فإن أحوال شقيقه سيد قد ساءت وتردت، وقل الطلب عليه وعلى عربته المتهالكة ، وبدأت غيرة النساء تعمل عملها، وملأ الحقد قلب حكمت، وأصبح إبراهيم وزوجته وحمارهما هم ألد أعدائها، متهمة إياهم أنهم سبب ضيق رزق زوجها، وبدأت توغر صدر زوجها تجاه شقيقه بكل ما أوتيت من حيل نسائية، ولكن حب سيد لشقيقه وقوة ارتباطه به، وقفا حائلا دون ذلك.
ويلاحظ إبراهيم حال شقيقه، وما ألم به من كرب وضيق في الرزق، فيسر لزوجته ذات ليلة، أنه من الغد سيساعد شقيقه، كل يوم بجزء مما يمن الله به عليه من رزق وأنه بعد أن يسد دينها الذي في عنقه سيدخر من جديد ليشتري حمارا عفيا، لشقيقه سيد.
وتوافقه زوجته راضية بل وتقول له:
…بل اشتر له الحمار أولا، وديني ينتظر، فلا حاجة لي بالمال الآن، بارك الله لي فيك ووسع رزقك
فينظر لها ممتنا وشاكرا ويقول لها:
…بل بارك الله لي فيك نعم الزوجة أنت، ولكنني مصمم أن أرد دينك أولا ثم أساعد أخي، فقط ادع الله أن يعينني.
وتوافقه على رأيه وتدعو الله له، آملة أن تقنعه فيما بعد أن يشتري الحمار لشقيقه، قبل سداد دينها.
ويبدأ من غده في مساعدة شقيقه، بمبلغ من المال كل يوم، ويفرح شقيقه كثيرا فلا غضاضة عنده أن يساعده شقيقه فلا فارق بينهما، هو كان سيفعل مثل إبراهيم لو كان مكانه.
ويعود سيد لبيته سعيدا مطمئنا فها هو ظنه في شقيقه وسنده لم يخيب، ويحكي لزوجته فرحا ما فعله شقيقه معه، وما وعده به، ويعطيها المبلغ الذي أعطاه له، والذي سيعطي مثله كل يوم ، ولا يبدو على وجه زوجته أي شعور بشكر أو امتنان، بل على العكس، أكلت الغيرة كبدها، وملأت الأحقاد صدرها، وقد وجدت نفسها وزوجها، موضع عطف وشفقة من هنية وزوجها.
وهكذا هم أصحاب النفوس الدنيئة تقتلهم عطايا أهل الفضل ولا تشفي غليل صدورهم المريضة، هبات الطيبين ومننهم.
ولا تتوقف عن إيغار صدر زوجها تجاه شقيقه،وتقول له بعد أن تحصي المبلغ الذي أعطاه لها :
…يكسب كثيرا ويعطيك الفتات، وكأننا متسولين يعطف علينا، وكأنك لست شقيقه والمفروض شريكه في كل ما أفاض الله عليه من رزق، لماذا لم يعطك نصف ما يكسبه، لماذا لم يشتر لك حمارا كحماره اللعين، الذي أوقف حالنا وضيق رزقنا؟
أم أن كل الخير الذي هو فيه، له هو وهنية أولادهما، ينامون متخمين، وننام نحن وأولادنا على الطوى؟
فينهرها سيد ويقول لها زاجرا:
…يا لك من إمرأة حقود طماعة لا يملأ عينيك غير التراب،
ماذا يفعل معنا شقيقي أكثر من ذلك ماذا في وسعه ولم يفعله؟
وما زال حبه لشقيقه وقوة علاقتهما، يقفان حاجزا دون وصول هذه الحقود لمبتغاها.
وتستمر الحياة على نفس الوتيرة، وإبراهيم وزوجته على العهد بهما، ملتزمان بمساعدة سيد وعائلته، وينجح إبراهيم في سداد دين زوجته، ولا تنجح محاولاتها معه في إقناعه أن يشتري الحمار لشقيقه أولا، ويبدأ إبراهيم في ادخار ثمن حمار شقيقه.
وكان سيد كل يوم، ينتظر شقيقه أمام داره وبمجرد أن يعود يكون سيد قد جهز علفة الفول والتبن للحمار، وقد شعر بالامتنان تجاه الحمار وصاحبه وأنهما أصحاب فضل عليه،ثم يأخذ من شقيقه المبلغ اليومي، ويعود سعيدا إلى داره.
وذات يوم، كان الركود قد ضرب كل الأسواق، وأصاب البوار معظم التجارات، وتوقف سوق النقل أو كاد، ليس هذا فحسب بل إن إبراهيم في هذا اليوم، تشاجر على أجرة النقل مع عميله الوحيد يومها، وذهبا معا إلى قسم الشرطة، ولولا تدخل بعض الطيبين، لحدث ما لا تحمد عقباه، وعاد إبراهيم لبيته، كسير القلب خاوي الجيب، فلم يسلم على شقيقه كعادته كل يوم، بل ترك له العربة والحمار ، ودخل داره دون أن يعطي شقيقه، ما اعتاد أن يعطيه له كل يوم.
ويتكرر الأمر أياما كثيرة، وبينما إبراهيم حزينا لحاله ولعجزه عن مساعدة شقيقه الوحيد، وما أحزنه أكثر أنه اضطر أن يمد يده إلى المبلغ الذي يدخره، لشراء حمار لأخيه.
لم يفطن سيد لكل هذا، وظن أن شقيقه وقد جرت النقود بين يديه، قد أصابه الكبر والبخل، واستكثر عليه ما كان يعطيه له، أو أن زوجته هنية، قد نجحت في تجفيف نهر عطاء شقيقه له، كما حذرته حكمت من ذلك أكثر من مرة .
وأخيرا وجدت وسوسوات الحيزبون زوجته، أرضا خصبة تزرع فيها أحقادها وأضغانها.
قالت له ذات يوم وهو يبثها حزنه من شقيقه:
…لقد قلتها لك أكثر من مرة، هنية لن تترك زوجها يساعدك للأبد، هما يريدانك شحات، ويظلان هما أصحاب فضل علينا، أخوك لا يجرؤ على معارضتها وكيف لا وهو قد اشترى ذلك الحمار اللعين من ميراثها، كم أكره ذلك الحمار، لولاه ما اتسعت الهوة بيننا وبينهما، لولاه ما تكبرا علينا، لابد أن يموت ذلك الحمار اللعين لابد أن نحرمهما منه، لنعود متساويين من جديد.
ويسألها زوجها وقد أحدثت وسوساتها أثرا في نفسه المتوترة وأي أثر:
…وكيف نتخلص منه؟
فتجيبه وقد التمعت في عينيها نظرة شريرة:
…سأخبرك أنا كيف نقتل ذلك الحمار اللعين
وتسترسل في حديثها قائلة:
…أنت أخبرتني أنك تقدم له علفة الفول كل مساء بعد أن يعود به إبراهيم من العمل أليس كذلك؟
وقبل أن يجيبها تتركه متجهة إلى إحدى حوائط دارها المتشققة، ومن بين شقوقها تستخرج كيسا صغيرا مربوطا بعناية وتذهب لزوجها وتقول له وهي تشير بالكيس:
…ستأخذ هذا الكيس الصغير معك هذا المساء، وبعد أن تقدم لذلك اللعين وجبة نظيفة هذا المساء، اخلط محتويات الكيس
بالفول ودع شقيقك يقدم لحماره وجبته الأخيرة بيده حتى لا يشك فيك.
ويعمي الشيطان قلب سيد وينفذ خطة زوجته بحذافيرها.
ويقدم للحصان وجبته النظيفة ويفرغ الكيس في جوال الفول، وقبل أن يغادر إلى بيته، تنادي عليه هنية، وكعادتها كل بضعة أيام تعطيه كيسا مملوءا بالفول، ليعدونه للإفطار، فيأخذه منها شاكرا.
ويعود إلى بيته
وفي الصباح وبينما هنية تعد طعام الإفطار وزوجها يتأهب لتقديم وجبة حماره الصباحية، اذ بطرقات عنيفة على باب دارهما المتهالك توشك أن تقتلعه، وصرخات أحد جيران شقيقه تناديه ملتاعة، فيترك ما في يده مذعورا وكذلك هنية ويقوم الأطفال من على طبلية الطعام الخالية فأمهم لم تقدم لهم شيئا بعد.
ويفتح إبراهيم الباب ويسأل جار شقيقه مفزوعا :
… ما الأمر؟
فيجيبه الجار وأنفاسه تتسارع :
…شقيقك المعلم سيد يحتضر ويريدك بسرعة
ولا يستفسر منه إبراهيم عن شئ، وقد ألجمت الصدمة لسانه، وأسرع ناحية منزل شقيقه وتبعته زوجته وأولاده.
ووصلوا لمنزل سيد ووجدوا سيد مسنودا يئن إلى أحد حوائط البيت والزبد يسيل من شدقيه، وجثة زوجته مسجاة على الأرض، حول طبلية الطعام وآثار القئ ورائحة الموت تملآن المكان.
ويذهب إبراهيم إلى شقيقه، ويسند رأسه على حجره ويسأله:
….ماذا حدث يا أخي؟
فيقول له سيد من بين أنات احتضاره :
…لا وقت يا إبراهيم لا وقت أخبرني يا أخي هل تأكلون من نفس الفول الذي تطعمون منه الحمار؟
فيجيبه إبراهيم ذاهلا :
…نعم يا أخي نعم فلدينا صنف واحد من الفول لنا ولحمارنا.
فيقول سيد :
…الحمد لله الحمد لله، لا تأكل من الفول يا أخي ولا تطعم منه حمارك، سامحني يا إبراهيم سامحني.
ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يدي أخيه المذهول.
- الحقد
- التعليقات
