إستطاعت مياه الوقت المندفعة من صنبور انفة الولد ان تزيل عن وجهه كل شوائب كابوس ليل لا ذنب له في ملازمته
حياته. إلا لطمة ترفض مغادرة خده الايسر . وكان في الصف الثالث الابتدائي .حين دخل احد المعلمين فصل ٢/٣ ينادي علي التلاميذ الايتام .ليتسلموا الحقيبةوالتي كانت تحتوي علي قطعة قماش من الكستور وحذاء جديد وقطعة حلوي ووجبة غداء .واصطحابهم الي نزهة في حديقة المدينة المطلة علي البحر .التلميذ الوحيد اليتيم في فصل ٢/٣
التلميذ يسري عزام . صمت يلف اركان الفصل. التلميذ يسري عزام كل عيون تلاميذ الفصل تتوجه الي .التلميذ يسري عزام كل الاولاديشيرون بالسبابة نحوي.التلميذ يسري عزام فيقف احد التلاميذ مشيرا نحوي بأصبع الإتهام. هوداه يااستاذ فيتوجه المعلم الي. ويقوم بلطمي علي خدي الايسر .حتي الان يرفض خدي ان ينسي وجع هذه اللطمة والتي سددها لي القدر علي وجهي قبل هذا المعلم .
_ لماذا لم ترد ؟!!الم تسمعني؟!! انت اطرش؟!! خذ هذه الحقيبة واخرج مع الاولاد الايتام. الباص امام المدرسة اذهب لتركبه معهم الي حديقة المدينة
_ لااريد الحقيبة ولكن اريد الذهاب الي الحديقة كي اري البحر .لاني لم اره منذ عام مضي وقد وعدته العام الماضي قبل مغادرتنا الحديقة ان اتي إليه مع الاولاد هذا العام فأنا لا احب ان اخلف وعدي معه
_ هل تحب البحر يايسري؟
_ نعم احبه جدا .
_ لماذا ؟
_ لانه الوحيد الذي ينصت لي عندما اتحدث . لا يقاطعني ابدا يسمعني ويصدقني .لم يلطمني ابدا علي وجهي . لم اري بابه مغلقا ابدا . .يسامحني عندما اغيب عنه. ولا يغير عنوانه ابدا .لم يهرب .لم يغب عني ابدا .لم يرحل.
قال المعلم .لكن التلميذ الذي سيأخذ الحقيبة سيأتي معنا الي البحر
_ لن ااخذ الحقيبة وابلغ سلامي لمن تسمونه انتم البحر وقل له لم يمنع يسري للمجيئ اليك إلا لشئ لا يعرفه احد سواك يابحر
قال له المعلم .لن اسلم لك علي البحر
في اليوم التالي .وقفت الابلة امينه معلمة مادة الدين في طابور الصباح امام التلاميذ وكل هيئة التدريس بالمدرسة المشتركة واحد. تعلن ان التلميذ يسري عزام سيلقي علينا قصة كتبها بقلمه .فليتفضل التلميذ يسري الي هنا .فخرج التلميذ يسري يشق بالمريلة البيج منتصف الفناء وهو ينظر الي صفوف التلاميذ يبحث بعينيه عن البنت التي اعطته قطعة الحلوي في فسحة الخميس الماضي .وقالت له يسري .. .ممكن تأخذ مني هذه الحلوي. فقد اشتريتها لك من مصروفي الذي اعطته لي امي واشتريت لك به الحلوى من عمي خاطر البقال الذي امام المدرسة . في اثناء ذهاب يسري الي الابله امينه اصتدمت قدماه بحجر كان ملقي به في الفناء فوقع علي الارض فابتسم كل تلاميذ المدرسة إلا البنت التي اعطته قطعة الحلوي. فكانت تشير اليه بيدها من اسفل الي اعلي وتقول له قم . . قم . . قم . .فابتسم يسري وأماء لها برأسه إشارة بالموافقة .وقام مسرعا متوجها نحو الابله امينه واخذ منها مايك ميكروفون الإذاعة المدرسية وصمت برهة .حتي ظن الجميع انه نسي ما يريد قوله.وساد الصمت الطابور.وكان يسري يركز بعينيه علي البنت .فلمحها تشير اليه بأصبعها علي فمها اشارة منها ان يتكلم .وكان غارقا في فسحة الخميس الماضي يتذكر ما قد فعلته البنت بمسحها بقطعة الحلوي علي خده الأيسر قبل ان تعطيه إياها. وادرك سبب بكائها بعد مغادرة المعلم الذي لطمه علي وجهه دون اخذه معه للبحر
فابتسم لها ثم بدأ يتحدث يسري الي التلاميذ بالقصةالتي كتبها بعنوان . . الحقيبة. . . . . . . والبحر
_القصة
فمن كان ابوه البحر . . . فلا يتم عليه .
ومن كانت عيناك عنوانه . . . فلا غربة عليه
- الحقيبة والبحر
- التعليقات