تعالتْ الصّيحة؛ توقّفَ.. نظرَ يَمنةً ويَسرةً.. المبنى الوحيد بالمنطّقة على بُعدِ أمتارٍ عديدةٍ منه.. ارتفاعه لا يتجاوز ثلاثة طوابق. استرق السّمع مليًا، عاد الصّوت يرجّ المكان.. ينخرُ عظام صدرِه. !
(عُدْ من حيث أتيتَ !!.).
ضيق الطّريق الّتي يسلكها والأخطار الّتي تحيط به.. لا يكاد يتحمّلها بمفرده، ولا يتحمّل مقصدها المعلوم ؛ الّتي كانت قد حُدّدتْ منذ سنواتٍ تجاوزت الثلاثين، ولا مفرّ منه ؟.
لابدّ من تجاوزها الآن.. تناول حبوب الإرادة الّتي يَنْدرُ تواجدها في تلك السّنون.
اتسعتْ حدقتا عينيه.. سرى الخدَر يملأ خلايا جسده .
شدّ من ظلال القمر الغارب بقايا سناه.. مزجَها بعُصارة حلمه الدّائم.. تقدّم مُشهِراً كلّ ما يحمل من عزيمة.. خطواتٌ قليلةٌ تلك الّتي خطاها قبل أن ينكبَّ على وجهه طريحَ الأرض يُهَرْطق !.
إذا بيدٍ ناعمة تدلّك جبينه المقهور؛ تنتشله من حالة الضّياع اللّإرادي.
فيرتدّ بصيراً، ويكتشف أنّ العجز كان يسكنُ داخلَه.
- الحلم الضائع
- التعليقات

