المطرُ يَهْطُلُ بغزارةٍ، رائحتُه تغطّي المكانَ، الجميعُ مجتمعٌ حولَ المِدّفَأَةِ، الجّدةُ تَخيطَ ثوباً جديداً وكرم ولين يتبادلانِ الأحاديثَ معَ والِدَيْهم. نظَرَتِ اْلأُمُّ إلى السّاعةِ لِترى أنَّ موعِدَ نوْم الأطفالِ قدْ حانَ، طلبَتْ منهُمْ أنْ ينظِّفُوا أسنانَهُم ويذهَبُوا إلى غُرفتِهم للنّومِ.
في اليومِ التّالي، في طريق ذهابَهم إلى المدرسةِ رأى كرم طفلاً من عُمُرِهِ بدونِ مِعْطَفٍ، حافي القَدميْنِ ويَرتجِفُ برْداً، قحَزِنَ كثيراً وقرّرَ مساعدتَهُ. عاد كرم ولين إلى المنزلِ كانَ كرم حزيناً ولم يرغبْ بتناولِ وجبةِ الغداءِ، واسْتأْذنَ من أجلِ مغادرةِ مائدةَ الطّعامِ.
سأَلتِ الجّدةُ لينَ عن سببِ حزْنِهِ، لتُخبِرَها أنَّها لا تعلمُ، فهوَ على هذا الحالِ مُنذُ الصّباحِ، اِسْتغربَ الأبُ أيضاً وشعَر بالخوفِ عليْهِ.
توجّهتِ اْلأُمُّ إلى غُرفةِ كرم لتجدَهُ منشغلاً في البحثِ في الخزانةِ عن شيءٍ ما، فسأَلَتْهM
– عن ماذا تبحثُ يا كرم ؟
– أرغبُ بتقديمِ مِعْطفٍ وحذاءٍ لطفلٍ بحاجةٍ إليهما.
وشرحَ ما شاهدَ اليومَ بالتفصيلِ. فهمَتِ الأمُّ سببَ حزنِ كرم ووعدَتْهُ بالذهابِ إلى السّوقِ لشراءِ ما يُناسبُ الطّفلَ، وشعرَتْ بسعادةٍ كبيرةٍ لمشاعرِ العطفِ والحنانِ من كرم تجاهَ الآخرينَ، في الصّباحِ الباكرِ قبلَ موعدِ المدرسةِ رافقَتِ الأمُّ كرم واتّجهَا إلى المكانِ المعتادِ لتواجدِ هذا الطِّفلِ لوضعِ الهديّةِ له قبلُ قدومِهِ كيْ لا يُشعِرُوه بالخَجَلِ والحزْنِ. بعدَ انتهاءِ الدّوامِ المدرسيّ شاهدَ كرم الطفلَ يرتدي المِعطفَ والحِذاءَ فشعَرَ بسعادةٍ وفرحٍ كبيريْنِ لأجلِهِ.

أضف تعليقاً