كان منزويا في ركن معتم ، على غير عادته ، شاحب الوجه متغضن الجبين ، هالني أمره فدنوت منه ، لثمت رأسه ، لم يعرني أدنى اهتمام ، و بصوت واهن بادرني قائلا :
– إن ما عكر مزاجي و أفقدني صوابي هو هذه المغرورة التي لم أظفر منها بغير الصد و الحرمان ، و لم تزدد فتنة و بهجة إلا بعد أن هرمت و خارت قواي.
تحطمت صورته في ذهني إلى شظايا متناثرة و اجتاحتني وساوس سوداء :
” غير معقول : هل اتخذ جدي خليلة و هو المشهود له بالورع و الصلاح ؟ كيف نقض عهدا قطعه على نفسه أن لا يتزوج بعد وفاة المرحومة جدتي إكراما لها ؟…
قلت متصنعا السذاجة :
– وقاك الله السوء و الأذى ، من تعني يا جدي ؟
أجابني بعصبية شديدة : سحقا لها .. الظالمة اللعينة !
استفسرت حائرا :
-أخبرني يا جدي الحنون من تكون ؟
رنا ببصره بعيدا دون أن ينظر إلي ، و قال بصوت ينضح حسرة و أسى :
أف.. أف .. إنها حياتكم .. الدنيا ..الفاتنة .
- الخائنة
- التعليقات