لاشيء يبدو مثلما يبدو ..حين تشرف على خسارة كل شيء..وأنت لا تملك أي شيء..
كل الألوان تلونت ..كل لون لبس اسمه ،وأنت غيرك دون لون أو اسم..تجوب سراب الأسئلة بصبيانية مبتذلة..تقرفص بين تضاريس لفتها لعنة الريح والوجع.. أثقال طوقتها أجنحة الظل والعتمة..تبدل تقاسيم الوجوه.. وأكداس الدهشة في التجاعيد المهترئة ..من زمن سريالي أغبر يتوالد فيه كل مامر عليك من ذكريات.. ومالم يمر..
وأنت تهوي في السؤال..في الجرف الحاد يصعد بك متقلبا بين شهيق نازف .. وزفير مستعر ..يلوكه العطش الحامض بغصة من الجوف البعيد عميقا ..عميقا جدا حيث مذاق البهجة الأولى ..صدر الأم ..ملامح الصبا قبل غزو الإطراق وتنكيس العنق طوعا – أو اكراها- .. قبل مداهمة التقلص لحبات العرق الناضجة بالملح على الجبهة النحاسية الملتهبة..قبل التخشب أمام حطام الخطابات المكررة .. وضجيج الضوضاء المهترئة داخل الأذن التواقة لسماع كل شيء.. ولاشيء.
قبل كل شيء..
..ولاشيء..
ها أنت .. على هذه الأوطان كالمسافر يعود بالأماكن في حكاياه ..برائحتها في ثيابه .. وأنت لم تسافر..عيونك أكلها الأفق.. أكلها التوق للتبعثر في انتظار أفق جديدا .. ما أقرب الأفق..وما أبعد مافي الأفق ..
-حين يستفيض القاموس بشرح أكلة يستحيل هضمها … تلك هي الخيبة.
- الخيبة
- التعليقات