صادفتني في الطريق، صافحتني ضاغطة على كفي؛ أطْرَقْتُ إلى الأرض، احتَفَظَتْ بيدي في يدها لحظات حَسَبْتُها دهراً، ضَغَطَتْ على أصابعي مرة أخرى وهمست وهي تنصرف: أصابعك خُلِقت للعزف على القانون. نظرت إلى أصابعي المرتعشة المعلقة في الهواء، ها هي نفس الرعشة التي أصابتها الأسبوع الماضي حين كنت ومعي زوجتي في رحلة عائلية وكانت هي تجلس في المقعد السابق لمقعدنا ومعها صغيرتها الجميلة ذات العامين. ظلام الليل لايقهره سوى الأضواء المتقطعة للسيارات القليلة المقابلة، غلب النوم زوجتي وغالبية المرافقين، وقفت الطفلة على المقعد ،أدارت رأسها نحوي وابتسمت ؛ رحت ألاعبها فتتجاوب معي بحركاتها وصيحاتها، أخذتُ أعبث بأصابعي في جانبيِّ رقبتها وهي تضحك محاولة الهروب مني. أختفت رأسها فجأة، مددت يدي في الظلام وبَحَثَتْ أصابعي عن رقبتها، رحت أعبث وأعبث دون أي ردِّ فعل منها، أقلقني الصمت فوقفتُ ونظرتُ فإذا بأصابعي تداعب رقبة أمها المستكينة؛ أخرسني الخجل.
- الخَرَسُ
- التعليقات