ألفنا أن نجتمع عند بقال الحي عصر كل يوم ، لم نتخلف قط عن الموعد مهما كانت الظروف ، نرتشف كؤوس الشاي ، نتجاذب أطراف الحديث ، و كان إبراهيم مستودع أسرارنا و كاشف همومنا ، شيخ طاعن في السن ، يلازم كرسيه المتحرك ، يفيض مرحا و حكمة .
لكنه ،على غير عادته ، أتانا اليوم غضبان أسفا. خيم الوجوم على الوجوه ، تملكتنا الحيرة ، لم يجرؤ أي منا أن يستفسر.
انخرط في نشيج متقطع ، و بصوت واهن باغتنا : الدنيا متاع الغرور ، عش ما عشت فلن تحصد إلا الهباء ، تبا لها من خادعة لعوب ، أنا منها بريء ، أنا منها بريء. كان طعم ذلك المساء مرا لاذعا . لأول مرة أحسسنا بالحزن و القلق . انسحبنا بعد أن واسينا شيخنا و دعونا له بالفرج .
في الغد، التقينا في الدكان ، كنا حاضرين جميعا باستثناء إبراهيم ، التقت أعيننا و نحن نتفقد المكان ، لم يطل انتظارنا إذ نعى إلينا البقال وفاته باكيا : نفض الرجل يديه منها إلى غير رجعة .
- الدكان
- التعليقات