انتظر حتى منتصف الظهيرة، في كل مرة يتسلى بشيء ينسيه بلادة الانتظار وثقل اللحظات التي لا تمر بسهولة حين تمنحها تأشيرة انتظار، تماما مثل القابعين على كراسي المطارات ينتظرون نزول الطائرة بسلام والمغادرة بصمت، دائما كان يحدث نفسه عن الأمزجة التي تجتاح المسافرين وهم شاردون على كراسيهم كأنهم ولدوا لتوِّهم؛ واجمين قلقين من شيء ما.. وحدها كانت تثرثر كثيرا مع مهاتفة يبدو أنها طويلة، وقد أخذت كما يقولون (راحتها) وكأنها في بيتها، كان يرمقها من مسافة أمتار، وهي تقهقه تارة، وتتكلم ، وتجسد ما تحكيه للغائب غير المدرك بالنظر، وتقوم من على الكرسي؛ تمشي مقبلة، وتعود مدبرة، رآها تختم المكالمة على عجل، ثم تعود إلى الكرسي الفضي، فهو الوحيد الذي اكتسى لونه وكأنما حدث الاتفاق اقتران بين ما رآه اليوم ووقف عليه من مواقف متعددة. اقترب أحدهم منها، حدث خلاف كبير، لم يأبه له أحد، استغرب لبرود رد أفعالهم فمن يقرأ في جريدة الصباح، ومن أتى بفنجان قهوته، ومن اتكأ على حقائب سفره، ومن داعب صفحات هاتفه دون مبالاة أو أدنى اهتمام، وأثناء رفع (يد) الرجل مدعيا ضربها؛ قفز كوحش كاسر، يخنقه ويمزق ثيابه، مع توسلات المحيطين لم يدر إلا وهو في حجرة الإسعاف إثر عصا هوت على رأسه من أحدهم كي يتوقف عن خنق الرجل، دخل الرجل وبصحبته المرأة يتجاذبان أطراف الحديث، تقدم منه أحدهم كان طويلا عريضَ المنكبين، بارك له الدور الجديد الذي سيلعبه في المسلسل الجديد ..
أدرك لتوه كم كان غبيا وسط الواجمين الذين كانوا يعلمون جيدا أن خلفهم أدوارا تُمارس بدهاء منقطع النظير.
- الدور
- التعليقات