حسين رجل مقتدر لكنه مغلول اليد خشن الطبع , كان دائما يقول : لا يجب أن ننفق ببذخ قد يأتي يوم ولا نجد ما ننفق ، الحياة صعبة فيجب علينا أن نجهز لمواجهتها … إذ قد تغدر بنا في أي لحظة .
كانت الأختان ليلى وهبة * محط استهزاء أهل الحي والمدرسة من صغرهما, فرغم جمالهما وذكائهما إلا أن ثيابهما بالية قديمة أحديتهما ممزقة ….، عند سقوط المطر تغطيان رأسيهما بالمحافظ و تجريان (لا معطف لا مظلة ، لالمجة….) ..هبة فشلت في البكالوريا فتزوجت من شاب أحبها وتكفل بكل مصاريف الزواج إذ رفض والدها تجهيزها و كان يقول :
شيء جيد أعطيه ابنتي وأجهزله بيته أيضا … سخيف … من يريدكما لشخصيكما أهلا به ومن يريدكما لأجل الجهاز فليعد من حيث يأتي …أما ليلى فحصلت على البكالوريا وأصرت على الالتحاق بالجامعة على مضض من والدها ليس لأمر إلا لأجل النفقات .
لكنها وعدته أنها بمجرد حصولها على أول منحة لن تأخذ منه ثانية .
سافرت ليلى وبدأت دراستها وبعد مدة أرسلت رسالة تقول أنها تزوجت من رجل غني جدا وأنها لم تعد بحاجة للمال …. وتنفس والدها الصعداء وقال في نفسه : الآن ارتحت من هم البنيتين وسأنتبه لنفسي ،آن الأوان للاستمتاع بمالي ….
كان جالسا على المقهى إذ أقبل جاره *بوعلام جذب كرسيا وجلس تنحنح وقال : كنت بالعاصمة ورأيت ابنتك ليلى, هي تقيم في شقة بعمارة حقيرة ومتسخة لا أظن أن زوجها كما تدعي ……
قال : والله هذا ما قالته لنا أنت تعلم ظروف أمها الصحية فنحن لم نحضر الزفاف … عموما سأذهب لزيارتها قريبا …
استقل الحافلة مبكرا, طول الطريق ظل يثرثر مع رفيق الكرسي عن إبنته الجميلة التي تزوجت رجلا عظيما وستتخرج صحفية قريبا…. وتعرج الحديث وتشعب وغاص في الخاص والعام حتى سأله الرجل : هل أنت متزوج ؟؟
أجاب : أجل ,عجوز مريضة متمارضة تريد سحبي إلى القبر قبل أواني … لكن سأتزوج سأتمتع بمالي قريبا …
قال الآخر : أنا أحسست بارتياح شديد لك كأنني أعرفك من زمن بعيد … ، تعالى عندي الفيلا وسأريك الجنة بحورياتها ….
قال : صحيح ؟؟
قال : أجل … فقط عليك بالكاش …
دق الجرس فتحت ثم شهقت : أبي؟؟
بدأ يجول بنظره في الشقة … شقة بسيطة …أثاث قديم … خبز وجبن على الطاولة …
قال : هيئة الشقة لاتدل على أن زوجك غني …
قالت : وهل بيتنا كان يدل على أن أبي غني ؟؟
قال : أين زوجك … أريد التعرف إليه .
قات : هو مسافر وسآتي لزيارتكم حال عودته .
حسنا قال ،ثم وضع على الطاولة ورقة نقدية وهم بالانصراف .
قالت : خذ رقتك أرجوك ماعدت بحاجة لمالك الذي أمسكته عني يوم كنت بحاجته .
أخد الورقة رماها بنظرة ازدراء صفق الباب وخرج.
تناول غداءه بمطعم وظل يتجول…. ثم استقل سيارة أجرة واتجه للعنوان الذي أعطاه رفيق الرحلة .
فتح الباب استقبله صديقه مهللا ثم عرفه بامرأة قال صديقته….
قالت : هات ما معك أم تراك بخيل ؟؟.
قال : أعود بالله من البخل والبخلاء … وأخرج رزمة من النقود وأعطاها لها … ثم قال كم أنا محظوظ لم أتصور يوما أن أكون مع امرأة بجمالك …
ابتسم صديقه طوق المرأة بيده وقال : آسف يا صديقي هذه خاصتي ولا تقدر بثمن …
قالت : هديتك يا سيدي أجمل و أصغر مني … فقط كن لطيفا معها فهي جديدة .
فتح الباب تراءى له شبح فتاة بقميص شفاف لم يميز ملامحها جيدا تحت الضوء الأحمر الباهت …
اقترب أكثر من السريرقال : مساء الخير يا حلوتي …
رفعت وجهها فشخصت عيناها…
وهو صُعق عندما تعرف على صاحبة الجسد المعروض للذبح اللذيذ.. ….
- الذبح اللذيذ
- التعليقات