على عجل غسل عم سعيد وجه و ارتدى ملابسة و حرص على مراجعة اوراقه اكثر من مرة “فاليوم هو اليوم الموعود ليبدا رحلة استخراج بطاقته التموين المفقودة ؛ .. ؛ الاولاد فقدوها و هم يشتروا الحصة اليومية من الخبز المدعم ؛و هكذا كتب فى محضر للشرطة
كتب الصول ..انه فى اليوم 15 من شهر فبراير الساعة الحادية عشر بجهة قسم الدخيلة بمخبز محمد رجب بشارع الجيش فقد ت البطاقة فالمحضر ورقة مهمة لاتمام اجراءات عمل بطاقة بدل تالف للبطاقة التموين المفقودة ..
ـ تلك الواقعة حدثت منذ 5 ايام تعرف يا باشا خمس ايام عيش حر يعنى كم جنينة علشان ااكل العيال و امهم و امى انا كمان كان يوم اسود على العائلة ؛
اكمل الصول المحضر على عجل و قدم صورة له و رقمه لعم عويس بشكل روتينى استغرق الامر يوم عارضة اخذه عم سعيد لعمل المحضر و خرج عم سعيد منن القسم سعيد بصورة المحضر فقد اصبح الان ممكن القيام باستراج بطاقة من المكتب التموين يعلم عم سعيد اهمية البطاقة الخضراء السحرية ؛فقدان بطاقة يعنى عدم ـ القدرة على شراء الخبز المدعم ؛و عدم الحصول على التموين المدعم ؛ فالرغيف يتم شرائه من السوق بجنية ؛ عم سعيد موظف صعير بوزارة الصحة راتبه الف و خمسمائة جنية ؛ لكن كان علىه اولا ان يقوم بعمل محضر لاثبات حالة فقدان البطاقة ز ها قد عمله ؛ ثم ان يحضر شهادة ميلاده الالكترونية له و لاولاده و لزوجته ؛ ثم يستخرج ما يثبت راتبه من من قسم العاملين بمصلحة الارشيف الصحى حيث يعمل موظفا بوازرة الصحة كى يقدمها لمكتب التموين ؛ ليستخرج بطاقة ؛ اخيرا عليه ان يحصل على اجازة لكى يذهب الى مكتب التموين ..
اخير فى اليوم الموعود و بعد ان حصل على يوم عارضة اخر ؛ و قبل ان يتجه عم سعيد للمكتب التموين و هو يلبس ملابسه فاذا يوجه كلامه الى زوجتة النصف نائمة و هو يقول
ـ ادعى لى يا ولية انا رايح مكتب التموين اختى علشان اعمل البطاقة ال ضيعتوها انت و عيالك الله يخرب بيتكم مفيش وراكم الا القرف
ـ لم ترفع راسها من على الوسادة و اكتفت بهمهمت بكلمات غير مفهومة و
تخرج امه العجوز راسها من تحت البطانية فى الصالة حيث تنام بجور الثلاث اطفال و هى تقول
ـ يا سعيد متزعلش ربنا يسهلك الحال يا بنى
اتجه ” عم سعيد ” الى المكتب التموين الخاص به ؛ على البعد يبدوا زحام يزيد كلما اقترب من مقر المكتب ؛ يختلط عم سعيد بالناس و يسال احدهم
ـ اهذا مكتب التموين ؟
يجيبه الرجل الذى يبدو مذهول و هو يتخسس بطاقة التموين الخضراء السحرية كانما هو غير مصدق نفسه انه استلمها اخيرا
ـ نعم .. نعم
يقترب عم سعيد من المكتب و يدخل مقره ؛ المكتب التموين صغير و عدد موظفيه قليل ؛ و المواطنين القادمين للحصل على بطاقة او اخرين لتجديد بطاقة ؛ يضمهم طوابير طويلة للرجال و للنساء ؛ بعد ان سأل عم سعيد بين الطوابير وجد الطابور الخاص بتقديم اوراق استخراج البطاقة التموين المفقودة فوقف فى اخر الطابور
يسال عم سعيد الرجل امامه فى الطابور و هو ينظر الى الارواق التى يحملها بين يديه
ـ هم مش عوزين شهادات ميلاد المستفدين بالبطاقة و شهادة المرتب و صورة من المحضر فقدان البطاقة .. اليس كذلك فى حاجة نقصة
ـ لا يجيب الرجل ..فيعيد عم سعيد الكلام فينتبه الرجل و هو يقول
ـ نعم .. اه ايضا لابد من طلب مكتبوب لاستخراج البطاقة لابد ان تقف فى الطابور الثالث ال على السلم لكى تحصل عليه انه هناك بعد كده ترجع تاتى هنا لتقف فى الطابور …علشان تسلم الوراق
ـ اللعنة طابور مرة اخرى ..طب ارجوا ان تحفظ على دورى فى الطابور حتى احصل على الطلب
ـ طيب ..اسرع حتى لا يضيع دورك
ـ طيب لا تنسنى من فضلك..
اتجه عم سعيد بسرعة الى الطابور كان طويل و ممتد حتى السلم خارج المكتب وقف فيه عم سعيد مع الناس تراكين ممر ضيق للصاعدين و النازلين يتزاحموا على الممر المتبقى من السلم ..
فجاء تكهرب الجو .. على صياح .. يا محمد فسح يا حسين وسع ممر للباشا ؛ محمد احد الموظفين ينظم الممر و يفسح للخروج البيه مدير الادارة لكى ينزل ينكمش الطابور بجور السلم و يلتصق بالدرابزين الخاص بسلم موسعا ممر لسعادة الباشا الذى يمر ؛ ينكمش عم سعيد كما المواطنين المكونين للطابور يلتصق بالدرابزين السلم ؛ يمر السيد الباشا .. بين للمواطنين سريعا ؛ لكن فى قبل اللحظة واحدة فقط من تلك اللحظة التى سوف يمر بها الباشا على السلم ا ؛ تحدث المفاجاءة ؛ و كثيرا ما تحدث المفاجاءات فى تلك الحياة ؛ اذ دخلت نموسة معلونة فى انف عم سعيد تنحنح عم سعيد ؛ تقلص وجه و اغمض عينه ثم لا اراديا …و فى ذات اللحظة التى يمر بها سعادة الباشا امامه على السلم اذ به
يعطس بقوة … اتــــش ينطلق هذا الرزاز المندفع من فم عم سعيد الى وجه الباشا و بسرعة 40 متر لكل ثانية ..
و فى جزء من للحظة يغطى الزاز وجه الرجل .. ينظر الباشا بفرع و بذهول الى العطسة الثانية التى تخرج لتستهدف الوجه الحليق النظارة الذهبية للباشا لتغطيه ..
يقف الرجل مذهول صامت بينما عم سعيد فاتح فاه فى رعب ؛ بينما الناس من حوله فى الطابور يبتعدوا عنه كابتعادهم عن رجل تحول لتو الى عفريت من عفاريت الحكايات الاسطورية لالف ليلة و ليلة ؛ مسك الجميع انفسهم من الضحك ؛ فجميعهم ينتظروا على احر من الجمر تلط البطاقة الخضراء السحرية التى سوف تفتح لهم الباب لهذة الرغفة المجانية المدعمة ؛ فلمم يكونوا ينون ان يضحوا بها لو اثروا غضب الباشا مدير مكتب التموين اما عم سعيد فقد وضع يده على فمه بعد فوات الاوان و هو يقول
ـ اسف يا سعادة الباشا اسف مش قصدى خاحة دلت فى منخيرى و عطست انا اسف
ـ يتمتم الباشا و قد اخرج من جيب بدلته السمراء الانيقه منديلا ابيضا حريرا يمسح وجه ..
ـ اسف ..!! انت اسمك ايه يا رجل .؟
ـ انا اسف يا سعادة الباشا و الله لم يكن قصدى ان اعطس فى وجكم الكريم و اكرر اسف لسيادتكم
ـ يعلوا صوت الباشا فى حدة و هو يقول
ـ انا بقولك اسمك ايه يا بنى ادم بتبصق على يا كلب و عامل نفسك بتعطس انا هشردك يا كلب
ـ يا باشا انا اسف و الله العظيم مش قصد ان ازعل سيادتكم
يخطف الباشا الاوراق من يد عم سعيد و ينظر سريعا لاسم صاحب البطاقة فى الاراق المصورة مع عم سعيد ثم يعطيها له فى حنق و هو يقول بيما ينصرف و هو يمسح وجه
ـ سعيد محمد عويس المنياوى … طيب انا هوريك !!
ـ طيب ايه يا باشا .. انا اسف متزعلش حقك على و الله العظيم مكنش قصدى كل الناس بتعطس حتى الحمار و الكلب بيعطس يا باشا انا اسف !!
مضى الباشا فى طريقه متجهم الوجه غير ملتفت الى عم سعيد ..ثم فجاءة يقف يتسمر .. يلمح الجميع على جه بعض العرق ..يعود لعم سعيد و قد تغيرت اللهجة و السحنة و هو يقول
ـ هو حضرتك اخوا سعادة الباشا صفوت محمد عويس المنياوى ؛
قبل ان تمالك عم سعيد نفسه و استخرجها من الذهول هو يتمم مذهول بصوت خافت .
ـ ..طب انا اعمل ايه انا مش قصدى حاجة و اعتزرت ليه .. كمل الباشا كلامه .. و قد رسم على وجه ابتسامة عريضة
ـ فرصة سعيدة يا سعيد باشا .. بس سعادة حضرتك متواضع جدا كنت تقولنا عن طلب سيادتكم و احنا تحت امر حضرتك ..المواطنين هنا ذى ما سعادتك شايف مبسوطين و احنا ذى محضرتك شوفت بنعملهم بكل بتوضع و اريحية و صدر واسع اهم حاجة راحة المواطنين .. على فكرة انا كنت قصدى انى هورى سيادتكم اذى نخدم الناس و نتحمل و نصبر ..
لم يفهم عم سعيد سر ذلك التغير المفاجىء فى تصرف الرجل و نبرته ..
اكمل الباشا .
ـ . انه امر رائع ان التقى بشخصكم الكريم المتواضع يا رب يكون كل المسؤلين ذى حضرتكم
,,بين الذهول و عدم الفهم قال عم سعيد فى هدوء
ـ يعنى يا باشا مش زعلان اكمل وقفتى فى الطابور عادى علشان اخلص
ـ تفضل يا باشا ربنا يبارك فى حضرتك يا رب كل الناس ذى سعادتك و ارجوا ابلاغ تحياتى الحارة الى الباشا صفوت ربنا يخليه لنا و للوطن ..اسيب حضرتك تتفقد الوضع ان شاء الله نكون عند حسن ظن سيادتكم و صفوت بيه
لا احد يكلم عم سعيد فى الطابور .. الكل صامت فجاء و تقدم الطابور سريعا حتى وصل عم سعيد الى لوح الزجاجى الذى يفصل الموظفين المتلقين لطلبات عن المواطنين .. نظر المواظف الى عم سعيد بحذر ثم دار بعينه الى باقى زملائه بالمكتب .. ثم استقر عينيه و بشكل خاص على عم سعيد سأله بينما يقف ..
ـ حضرتك سعيد باشا محمد عويس
ـ ايو يا سيدى انا سعيد محمد عويس ايه حكاية باشا ديه كمان
ـ طيب يا سعيد باشا متزعلش ..
ـ مزعلش ايه ؟!! و بعدين ايه حكاية باشا ديه انت بستهزاء بى .. هو يوم اسود !!
ـ انا اسف يا باشا .. مش حضرتك اخو صفوت محمد عويس المنياوى
ـ لا يا عم خلصنى يا سيدى
ـ حاضر يا باشا دى الطلب سيادتكم تملؤه و تقدموا فى الطابور الثانى او حضرتك تقدمه بدون طابور لان لا يليق بسيادتكم ان تقف فى الطابور
احذ عم سعيد الطلب و ملئه و وقف فى دوره طابور الثالث ليقدم الاوراق و للعجب افسح الناس فى صمت و دون اعتراض الطريق لعم سعيد ليقف فى الدور الذى سبق ان حجزه و باقى امامه حولى ثلاث رجال .. يساله الرجل امامه
ـ يا باشا اتفضل سيادتك تلقى سيادتكم مستعجل ربنا يبارك فى قت حضرتك …حضرتك متوضع و الله ربنا يكثر من امثال سيادتكم علشان تقف ذيك ذى الشعب فى الطابور علشان بطاقة العيش .. احنا رجعنا لزمن عمر بن عبد العزيز …انا هعيط !! يبدا الرجل ببكاء متصنع التاثر
ينظر عم سعيد متاثر من كلام رجل و هو يقول
ـ يا عم هو فى ايه انا رجل غلبان موظف فى وزارة الصحة و بعمل بطاقة تموين يعنى رجل غلبان
ـ يجد عم سعيد احدهم يشده من قفا ليناوله للاخر ليجد نفسه فى اول طابور وسط شتائم الواقفين .. المعترضين على الكوسة و المحسوبية
ليجدوا الباشا المدير الكتب امامهم و هو يصيح ..
شوفت يا باشا ,, دول مينفعش معهم التواضع .. دول اول ما يقوى يأكلوا اسيادهم .. لو سمحت ياباشا هات ورق سيادتكم و انا هقدمه ..
ـ لا ابدا يا باشا انا بس عوز دورى ال حجزه مش اكثر
ـ و الله يا باشا ابن اصل و متواضع ربنا يبارك فى سيادتكم انا مبسوط انى عاصرت حضرتك الشخصية المتواضع التى تخرج من عالم السلطة و الصفوة لتصبح بين جموع الجماهير تعانى كما يعانوا و تالم كما يألموا
صمت الجميع حتى المعترضين و استمر الطابور بتقدم و قدم عم سعيد الاوراق .. بينما كان الجميع متاثر من تلك الشخصية المتواضع التى تخرج من عالم السلطة و الصفوة لتصبح بين جموع الجماهير تعانى كما يعانوا و تالم كما يألموا … بينما حمد الباشا مدير المكتب الله ان لم يجعله يتصادم مع احد الكبار فيفقد منصبه و ربما حريته ؛ و تعجب موظفين من تواضع ذلك الرجل معهم فالدنيا لسة بخير ؛ بينما اغْرَوْرَقَتِ العينُ كثير من المواطنين ؛ و تعجبوا من حمق و سفه الناس و قسوتهم مع المسئولين الشرفاء الذين ينزلوا من عليائهم ليشاركوا مواطنيهم المعاناة …اما عم سعيد و هو لم يفهم كثير مما حدث او لماذا حدث او من هو صفوت باشا محمد . .. الا انه اخذ يتمتم مؤكد انها دعوتك يا ام سعيد ..