بالقرب من أسوارِ المدينةِ الغافلِ أهلها عن أمور شتّى.. قرّر الرّهبنة طريقًا للخلاص.. تخيّر مكاناً قصيّاً عن كلّ الأنظار.. تكوّر على ذاتِه.
الفراشات والطّيور الأليفة عشّشتْ حولَ كوخِه الصّغيرِ.. نسجتْ من حولهِ خيوطاً مُحكَمةً.. تسمحُ فقط لإنسان العين بمسيرة الحياة هناك في الخارج.
لم يمضِ وقتاً طويلاً حتّى تحوّر مثلهم.. تمكّن من السّعي خِفيةً لسدِّ حاجته اليوميّة.. كاد أن ينسى إنسانيّته؟.
لمحَه غرابٌ شاردٌ وهو يتسلّل ناحيةَ بيوضٍ مدفونةٍ في الرّمالِ النّاعمةِ.. ناحَ الغرابُ بأعلى صوته.. محاولاً ردّه عن استحلالِ دمّ أخيه غدراً. انتبه حكّامُ المدينة إلى النّواح الطّافح من كلّ الأفواهِ.
زحفَ راعي الكنيسة يدعمُ رهبانه، العمائمُ تغطّ في سُباتٍ عميقٍ … بينَ النّاسخ والمنسوخ.

أضف تعليقاً