يرحلُ المرءُ ، و هوَ يجرُّ وراءهُ ألمَ الفراقِ و خوفَ المجهولِ ، يُودِّعُ الأحبَّةَ بابتسامةٍ ، و كأنَّهُ سعيدٌ لتمزُّقِ روحهِ وتشتُّتِها ، يُخفي دموعَ الحُزنِ ، و يبتلعُ نزيفَ كلماتهِ ، يوزِّعُ السلامَ على أملِ اللقاءِ بهم في عُجالةِ المتلهِّفِ ، حتَّى لا يرى الأصحابُ ضعفَهُ وانكسارَهُ .
كلُّ الراحلينَ يشتركونَ في أحدِ السببَينِ ؛ إمَّا المغامرةُ أو الهروبُ ، هناكَ مَنْ يُغريهِ الترحالُ و مُتعةُ السفرِ ، و الآخرُ يضطهدُهُ واقعهُ و يهمِّشُهُ مجتمعُهُ ، و في كِلتا الحالتَين ، فإنَّهُ سيعيشُ لعنةَ الغُربةِ و فوضى الحواسِ ، و سيبحثُ عن كلِّ حبيبٍ في شريطِ ذكرياتهِ ، و في أرشيفِ صورهِ القديمةِ المُتعفِّنةِ من الرطوبةِ و عُثَّةِ الغُبارِ المُتراكمِ تراكُمَ الزمنِ عليها ، و قد يذرفُ بعضَ دموعَ الحنينِ ، و يمسحُها في استحياءٍ بطرفِ كُمِّهِ ، ثمَّ يقضي ليلَهُ يتمنَّى حُضنَ الوطنِ .
- الرَّاحلونَ
- التعليقات