راح ينازع تجَمُد خريفه متجولاً بين أشجار حديقتة التي تساقطت أوراقها مع سنوات عمره. تُصارع جذوعها الكهلة العواصف الباردة التي تحاول اقتلاعها فتتشبث بالأرض من أجل لحظة بقاء أخرى. غزاعينيه الواهنتين من أعلى شجرتة الأخيرة العارية بريق تفاحة ناضرة في غير أوان التفاح، سال لعاب أحاسيسه بعد عقود من النُّضوب فسيطرت عليه نزعة قاهرة دفعته بقوة نحو الصعود. بذل جهوداً مضنية فيما بين التسلُّق والزَّلَق حتى دنا منها بشق الأنفس، لم يصدق نفسه فانتابته فرحة عارمة ومدَّ بلهفة يديه الأثنتين معاً ليلتقطها فاقتطف الهواء، اختلَّ توازنه وسقط سقوطاً عظيماً تداخلت معه ضحكات تفاحة علوية مع صرخات سائر الأشجار. 

أضف تعليقاً