انه الشهر السابع في هذه الزنزانة..ذلك يحدث كل يوم أستيقظ لا أعرف الوقت أرجح انه العاشرة صباحا. كل شيء أخطط له أن يسير ببطء شديد. زنزانتي ليست كبيرة طولها مترين بالعرض نفسه يفصلها جدار غير مرتفع عن دورة المياه. لااملاك لدي هنا فقط زجاجة بلاستيكية ومسمار صغير. أسير نحو الحمام أخلع ثيابي ببطء ارتبهم بقربي وأغسل كل أجزائي واسناني الصامتة. ثم أعود وارتدي ثيابي أقف في منتصف الزنزانة أمارس رياضة خفيفة كالأثرياء المصابين بالربو.. ثم أبدأ بتجهيز وجبة الإفطار اقطع رغيف الخبز دوائر ومثلثات.. أنشره على الأرض واتناول افطاري برقي شديد. بعد الظهر يأتي الشرطي يفتح كوة صغيرة في باب الزنزانة ويلقي رغيفين من الخبز.. هو نحيف بوجه اسمر وشارباه كبيرين.وهو أغبى شرطي في السجن وربما في البلد. تشاجرت معه منذ أسبوع. لاأخاف أحد هنا.. هو يعرف انني في مكان لايستطيع ان يجد في الحياة أكثر سوء منه.ثم إني معتقل بسبب النيل من هيبة الدولة.. وهو لايعادل رسن حمار في الدولة التي نلت منها.. وبدأت كل يوم أشتمه شتيمة جديدة هو يرد الشتائم أيضا لكن شتائمي أكثر عمقا حتى أنه أخيرا بدأ يبتسم بمتعة ويقول ستخرج مجنونا. عند الظهر تقريبا احمل فرشاة الواني هي مسمار صغير وأتجه ل المرسم على الحائط كنت قد وضعت مخططا لرسم كوخ بلاسياج ولاحدود. والكثير من الأشجار وطيور في السماء.. أقف أمام لوحتي وارسم المدخنة على سطح بيت اللوحة وأشياء أخرى بتباطؤ شديد ك دافينشي ..ولا أتناول وجبة غذاء.منذ أسبوع ومن الجدار الذي أضع رأسي قربه عند النوم بدأت شخصيات تاريخية بزيارتي تأتي كالحقيقة..نابليون زارني وروى لي قصة منفاه. وهتلر حدثني عن فلسفة القوة وسبب هزيمته. وزنوبيا أيضا جاءت كنت محترما جدا وأنا أرى كتفها الأسمر.. كانت تتكلم بإتزان.. حادة الملامح تلف شال ابيض على جسمها وعلى رأسها تاج لم أفكر بسرقته. حين أتعب من الحديث أغفو لأستيقظ في عتمة المساء. أغتسل جيدا. في الجوار اقصد جوار السجن كازينو اسمه سيفان. يبعد بما يكفي لأستمع للأغاني وصيحات المطربة وشتائمها احيانا. اعرفهم كلهم هناك لصوص..أمنيون. شرطة متقاعدين..عاهرات بنجمة واحدة منهن .. مقامرون.. أذهب لهناك في العاشرة الجميع يرحب بي. بعد ان أكون قد قطعت الرغيف الثاني والأخير على شكل قلوب ودوائر أضع أيضا زجاجة ماء على أرض الزنزانة وأرقص كل يوم مع سمراء تحبني ولم أغازلها طالما استمعت لها وهي تروي آلامها. الرابعة صباحا اسمع مؤذن السجن تخبو موسيقى الكازينو ينصرف الزبائن فرادى وجماعات. اعود لسريري هو بقايا بطانية أستلقي انظر للسقف المعتم وأبدأ بالتفكير بشتيمة تضم الأرض من أطرافها.

أضف تعليقاً