منذ شهر لم يفتح هذا السجان القذر باب الزنزانة.يكتفي بفتح الكوة ليناولني أرغفة الخبز الثلاثة بصمت.أتناولهم لأضعهم على حد الحائط الذي يفصل التواليت عن مكان نومي الممتد لمترين طولا بعرض اقل.كنت استيقظ هكذا كعنكبوت بلاموعد اسير ببطء لأغتسل وأتلمس وجهي قبل وجبة الإفطار واقف لأتحدث مع عنكبوت الزاوية الأرمل..كل ذلك يحدث ببطء شديد امارس بعدها رياضة صباحية غير مبال بضيق الزنزانة.ثم أحضر الفطور أقطع رغيف الخبز دوائر ومثلثات صغيرة بعناية كنحات.ارصفهم على ارض الزنزانة وأفطر بهدوء وانا احيي المارة على الرصيف الراقي.لأستقبل بعدها اصدقائي..بعد عشرة ايام لم أكلم فيها احد وسط صمت قاتل بدأ العديد من الشخصيات بزيارتي..هتلر..الإسكندر المكدوني..زنوبيا..جان دارك..حتى سلمى العربية التي صفعتها بشارع موسكو لانها ترتدي تنورة قصيرة ايضا أتت لزيارتي..حين يدرك لساني التعب من الحوارات مع الضيوف أتجه لحائط المرسم المقابل للتواليت لأضع بمسمار صغير بعض اللمسات على لوحة الحقول والنسر والبيت على الرابية.بعدها اتناول رغيف غذائي بأشكال هندسية مختلفة بالتأكيد.واستلق بإنتظار سهرة اليوم.قريب من السجن بما يكفي لوصول اصوات الموسيقا والغناء يقع كازينو”سيفان”يبدأ دوامه المبارك في العاشرة.اغتسل قبل الذهاب الجميع هناك يعرفني الأثرياء واللصوص والعاهرات والمرتشون..أفرش رغيفي المقطع على ارض الزنزانه..وسط ابتسامات الجميع..وغمزات العاهرات الحزينات..اتناول عشائي ببطء على انغام هابطة..تدعوني سكيرة طيبة للرقص فأرقص..الرابعة صباحا تنتهي الحفلة..ينصرف الحضور تغادر الجميلات مع الاثرياء واللصوص..وأعود لأستلق على ارض زنزانتي المظلمة وحيدا..افتح قاموس شتائمي..وابدأ بتأليف شتيمة تضم العالم بأسره…

أضف تعليقاً