فقدت ساعة من نوم كنت أحتاج إليه ، تشيرعقارب الساعة للسادسة صباحا ، ميزتها بالكاد من خلف أصابعي ، صوت هرج ومرج فى الشارع الهاديء ، دفعتني المفاجأة والفضول لاستقصاء الأمر.
سألت حارس العقار : ماذا حدث ؟ رد قائلا ، خطف أربعة شباب يركبون توك توك شنطة سيدة بشارع البحر ، طاردهم بعض سائقي التاكسي ، ولحقوا بهم في شارعنا.
إزدادت الجلبة تحت نافذة منزلي ، زاد شغفي ونسيت النوم ، رحت أتابع الموقف من البلكونة ، كتل من البشر، من أين أتوا لا أحد يعلم ، أمسكوا بتلابيب سائق التوك توك ، بينما هرب شركاؤه ، ومع إرتفاع الأصوات متنادية بضربه وسبه ، ظهر الشاب بينهم كفأر إصطادوه من مياه عميقة ، رقت قلوب بعضهم للشاب ، تعاملوا معه بما يناسب طبيعة سكان المنطقة. !
إنشغل البعض بتصوير ما حدث بهواتفهم ، وتطوع آخرون للإتصال بالشرطة ، فيما إمرأة أربعينية تجر أقدامها بصعوبة ، كانت تجري من موقع الحادث حتى شارعنا ، تتصبب عرقا وتمسح وجهها بكم عباءتها الذي تمزق ، يعلو صدرها ويهبط بشدة ، أكاد أسمع دقات قلبها المتسارعة ، فيما أعاد لها أحدهم حقيبتها المفقودة ، تلقفتها وفتحتها بلهفة ، إكتشفت أنهم هربوا بنقودها وهاتفها وأشياء أخرى ، شعرت بخيبة الأمل تكاد تبكي ، طمأنها الحضور ، وبكل ثقة قالوا لها : لاتخافي يا حاجة ، هذا الولد سوف يعيدهم لك ، ويلكزون السائق في ظهره وجنبه .
طال الإنتظار لأكثر من ساعة ، ظهر جاري المأمور بزيه المميز الذي يبرق ويلمع ، جرى الناس يعلمونه الحكاية ، راجينه أن يتصرف ، من فوره وبشهامة إتصل بالدورية ، غادر مؤكدا أنهم بالطريق .
استغرقت ساعة من الوقت في الإستحمام وارتداء ملابسي ، نزلت لأستقل سيارتي للعمل ، كانت الشرطة لم تصل بعد ، بدأت وجوه الناس تتغير ، علت همهمتهم ، كان لازم نقول لهم ده واحد بذقن ، أو أنه شاب معارض ، متململين تسربوا كل يروم الذهاب لعمله ، بقيت هذه السيدة والحرامى بانتظار الشرطة .
عدت بالمساء وقد استرد الشارع هدوءه ، لم يكن ثمة جلبة كالتي كانت بالصباح ، كان المأمور جاري يترجل عن سيارته ، حينما هممت بسؤاله عما حدث ، أنبأتني نظراته أنه نسي الموضوع ، بادرني حارس العقار بنهاية الحكاية فقال :
الناس زهقت وسابوا الحرامى ، وواحد من الناس قال : مالوش نصيب يتحبس سيبوه.!
- السجن رزق
- التعليقات


