لمْ يمضِ على زواجهما إلا عامٌ واحدٌ، حتى اكتشفا أن حياتهما معا باتت مستحيلة، خلافات ،اخفتها أيام الخطوبة ،وظهورهما بمظاهر الزيفِ،كشفت حقيقتَه أيام الزوجية. ناقشا الأمر همسا، بعيدا عن أسماع أسرتيهما. عزما على الافتراق ، لكنهما اتفقا على التأجيل لوقتٍ آخر. اكتفيا بإبعاد مناميهما سرا. ذات صباح همست حماتها : إفرحينا يا ابنتي بالخبر السعيد. لمْ ترد الّا بابتسامة باردة. في إحدى زياراتها فاجأتها والدتها:
– لقد تأخر طفلكما….حبيبتي إعرضا حالتيكما على طبيب .
أطرقتْ برأسِها .
أردفتْ والدتها :
-قد يكون السبب بسيطا.
بمرورالأيام،ازدادعددُالمتسائلين ،شقيقاتها،شقيقاته، أقرباء، وجيران الأسرتين. حماتها يكاد أن يكون سؤالها كل صباح. كَثرتْ اتصالات والدتها ،وأوّل كلامها :
-ألمْ تذهبا الى الطبيب بعد ؟ …ماذا تنتظران؟
كانت تنظر إليه من طرفٍ خفيٍّ. لاحظتْ بعضَ الشحوب، والحيرة، والارتباك يعتريانه.
التقتْ نظراتهما ذات ليلة.
فاجأها:
– أظن قد حان الوقت لإعلان انفصالنا، لمْ أعدْ احتملُ سؤالَ الآخرين.
طأطأت رأسَها. ردّتْ عليه دموُعها المنسكبةُ على خدّيها.
أضافَ:
– اعتقدٌ أنّ الأشهرَ الماضيةَ كانت كافية. لأّول مرّة سَمَحتْ لنفسها أن تجهشَ بالبكاء،وتلتجئ إلى صدره.
عصر اليوم التالي، كانت والدتها في زيارة مفاجئة. هَمستْ باذنها :
– هيا معي؛ جئتُ لأصطحبكِ إلى طبيبة أعرفها.
َردّتْ عليها بابتسامة عريضة :
– أمي العزيزة، شكرا لك… لقد اتفقنا على السفر خارج البلد الأسبوع المقبل.
للاستجمام.
وأضافت ضاحكة:
-و ………………للفحص… ههه.
وارتمتْ في حضنها بفرحٍ طاغٍ كطفلةٍ صغيرةٍ .