هبَّ من نومه فزِعًا متوجِّسًا.. سهام دقَّاتها القاسية تخترق وهن شيخوخته وقلة حيلته .. ماكان هذا حالهما من قبل ..
نعم كثيرًا ماكانت تصيبه في صبْوته بالصداع والدوار تلك الإزاحات الرتيبة من بندولهاالدءوب الساكن صندوقها العتيق، على الجدار المواجه لجلسته التي اعتادها ..
لكنها – ودون إرادة منه – كانت تتسرَّبُ في خلاياه حثيثَا حتى ألِفها في عنفوان كُهولته، فصارت صديقته اللدود، وساعده المُعين على التدبُّرِ والتفكُّر .. على صوتها المتوحد الغائرفي غيابات ؤرأسه أنجز جُلَّ كتاباته نبع صيته ..
– وماذا بعد ؟!
يتردد صداها في رأسه؛ وقد أسند ذقنه إلى كفَّيْه، بينما عيناه ترنو إلى تلك النجوم المقيمة خلف زجاج نافذته ..
اعتدل في جلسته، تململ وكأنما أضمر في نفسه قرارًا .. نهض متوكـِأَ عصاه، متوجهَا صوبها .. سحب المفتاح، ألقمها إيَّاه، أداره بالاتجاه العكسيِّ ليفرغ طاقتها، حتى تخور وتسكن،فيتخلص من فزعها، ويذهب عنه الرَّوْع، وينعم بالهدوء والراحة .. أدار دورة .. اثنتان .. ثلاث .. تراخت يداه .. قرَّت عيناه .. تهاوى جسده بطيئًا إلى القاع؛ تشيِّعه جلجلة الدقَّات بصخبِ ضحكاتها ، والبندول يواصل إزاحاته غير عابئ ..
- السقوط من البندول
- التعليقات
