تبا ليس هذا وقته، يبدو أن مقبض سحّاب سروالي قد علق في الأسفل لا يغلق ولا يفتح، أسمع حركة خارج المرحاض وأتخيل طابورا من الأساتذة والدكاترة والضيوف المحترمين، هذا يعني أن الجلسة الإفتتاحية للملتقى قد انتهت، وهاهم الآن ينتظرون دورهم في إفراغ حمولاتهم تحضيرا لوجبة الغداء، دورة المياه المقابلة للمنصة بها مرحاضين أحدهما بلا باب والآخر محصور أنا فيه بلا حظ، أصرخ بلا صوت “لما لا تذهبوا إلى دورة المياه المخصصة للطلبة أيها الأنجاس، في الأسفل كثير من المراحيض تكفي حمولات جيش كامل، لما لا تذهبوا إلى الجحيم أيها الأوغاد”، حسنا سأخرج بسرعة ولا أظنهم سينتبهون، وبعدها سأجد طريقة لإصلاح الأمر، لكن لما لا أحاول للمرة الأخيرة فربما ينتهي الأمر على خير، أثناء سحبي بقوة مقبض السحّاب انفلت من يدي المبللة فارتطمت بصنبور الماء الخبيث، الذي لا شك أنه كان يتحيّن الفرصة لينفجر مرة واحدة كبركان غاضب أفرغ كل مكبوتاته على سروالي، ولم يكتف بذلك بل مدّ سيله حتى حذائي الجديد الذي اشتريته خصيصا لهذه المناسبة، أقول لزوجتي لا بد أن أكون أنيقا يوم تكريمي، وتقول لي لا تنس الصور فهي كل ما يبقى.. أقول لنفسي الآن مهدئا من روعي، كله مقدر كله مقدر يا زوجتي، فيها خير إن شاء الله، بهدوء تام أغلقت الصنبور ووضعت أذني على الباب فسمعت همهمات منزعجة، هدوء ثم ثلاث دقات خفيفة دون أن يتكلم صاحبها بشيء، العرق البارد يجتاحني في دفعات متتالية كأنه مكتوب لي أن أكرم بالمياه هذا اليوم، يا إلهي كن معي، استجمعت أفكاري وفجأة كمعتصم أخير في الميدان قررت أن أبقى في مكاني ولن أفتح لأحد ولتحل عليهم اللعنة جميعا.. مرت بضع ثواني كأنها دهور، أسمع أحدهم يقول لأصحابه “يبدو أن لا أحد هنا” وقبل أن أفرح رد عليه آخر لكني سمعت الصنبور ينفتح، أبتسم على خيبتي وأفكر ما العيب لو خرجت هكذا، لست آخر شخص تبتل ثيابه، سأبتسم لهم ابتسامة طفولية وأمر بسلام، لكنه يوم تكريمي الذين ينتظرونني خلف الباب يعرفونني جيدا أنا من سيُكرم هذا المساء أنا هو العريس المبتل، ماذا لو أخرج أحدهم هاتفه النقال وأخذ صورة لي، والباقي تعرفونه أكيد، الصور هي كل ما يبقى تقول زوجتي، حسنا سأصمد نعم سأصمد، بعد قليل سيغادرون إني أعرفهم لا يفوتون وجبة الغداء الفاخرة المجانية.

أضف تعليقاً