كنت متجها إلى عملي، كان الوقت قبيل الفجر، الآذان لم يصدح به بعد، بل إن المسجد ما زالت أبوابه مغلقه، ورغم هذا التبكير فإنني كنت متأخرا عن موعد عملي كثيرا، كان في طريقي شارعا مختصرا يصل بي إلى عملي أسرع، كثيرا ما سمعت تحذيرات ممن هم أكبر مني من عبور هذا الشارع، لم يخبرني أحد عن السر، كثيرا ما كان فضولي يوسوس لي بتجاهل هذه التحذيرات ولكن خوفي دائما ما كان يهزم فضولي.
في هذا اليوم هزم خوفي من رئيسي في العمل خوفي، وساعده في ذلك فضولي وقررت عبور ذلك الشارع.
من أول خطوة لاحظت أن هذا الشارع أكثر ظلاما من كل الشوارع التي أمر بها في ذلك التوقيت، أو هكذا خيل إلي، أو ربما كان ضيق الشارع هو ما يجعله يبدو هكذا، ضاعفت هذه التخيلات من رعبي ولكني رغم ذلك واصلت المسير بخطوات مرتعبة مسرعة ووصلت بي قدماي حتى أسفل منزل قديم، يبدو لأول وهلة أنه مهجور وفي منتصف حائطه المتهالك تسمرت قدماي لما سمعت صوتا عميقا ناعما يناديني باسمي نعم باسمي رغم أنها المرة الأولى التي ألج فيها لهذا الشارع ولا أعرف أحدا ولا يعرفني أحد فيه.
رفعت رأسي إلى الأعلى، أخذتني غفوة، لا لا لم تكن مجرد غفوة أعتقد أنها إغماءة بل غيبوبة عميقة، خيل إلي أنني مت وأنني في الجنة، نعم في الجنة فإن لم تكن تلك الحورية التي تناديني من تلك البناية المتهدمة إحدى حورياتها فأين اذا توجد الحوريات؟
كالمنوم مغناطيسيا بحثت عن الباب ودلفت منه وصعدت السلم المتكسر الذي كان في مواجهة الباب تماما، عثرت أكثر من مرة قبل أن أصل لباب شقة تلك الحورية، وجدته مفتوحا دخلت منه مترددا، لكن غريزتي المتدفقة ونفسي المتمنية شجعتاني على مواصلة الدخول وبحثت في الغرف عن بغيتي ممنيا نفسي بأنثى متدفقة منتظرة.
بعد جهد ضاعفه التوتر والقلق وجدتها مسجاة أمامي على سرير وثير عارية ممدة ولكن…ولكن ما هذا أين ذهب الجمال الذي أنا على يقين أنني رأيته؟
الذي أراه الآن مجرد هيكل عظمي بال يرعب منظره أي شخص إلا أنا نعم أنا الوحيد الذي لا يرعبه هذا المشهد، فقد نسيت أن أخبركم أن طبيعة عملي الذي يجبرني ان أذهب إليه مبكرا يجعل هذا المشهد عاديا بالنسبة لي فأنا نباش قبور.
- الشارع الغامض
- التعليقات