يتدلى من سقف غرفتي مثل عنكبوت أسود، يتأرجح ذات اليمين و ذات اليسار، أرمقه و يرمقني، ننظر صامتين إلى بعضنا بحقد و كراهية، أفتح فمي، أحرك لساني، أمط شفتيّ، أحاول بحركات فكي الأسفل أن أحذره، أن أقول له شيئاً ، يستبشر خيراً، تنفرج أساريره، يدعوني بعينيه كي أتكلم، أتراجع إلى الخلف، أعود إلى صمتي، يطرق، أحدق في السقف مدة، ينظر حيث أنظر محاولاً اكتشاف المكان الذي أحملق فيه و فك طلاسمه، يهز رأسه متسائلاً، أستدير، أنظر إلى الجدار، يخرج لي من فتحة الكهرباء، أسدها بإصبعي، يتأوه، يصرخ بصوت واهن، أضحك بجنون، كدت أخنقه، أفرج عنه، يصعد فوق الخزانة، يتربع هناك مثل قرد صغير، أبصق في وجهه، لا يرد، أتركه و أخرج إلى الحمام، أفتح الصنبور لأغسل وجهي، ينزل مع الماء الساخن، أضربه بكفي، تتناثر قطرات الماء و الصابون في المكان، تلتصق بالمرايا و الجدران، تسيل راسمة صورة غريبة و مشوهة لي، تسقط المناشف من يدي عندما أحاول تجفيفها، أعود إلى الحجرة، يتبعني، أجلس للكتابة، يسارع و يناولني الدفاتر و الأقلام ، تنتابني موجة سعال قوية و حادة، أشكره على احضاره علبة الدواء و الماء، أفيق من ذهولي، أنظر إليه بغضب، يعود إلى سقف الغرفة، أتجاهله، أفتح الدفاتر، أكتب شيئاً، يتدلى، يقترب، يحاول قراءة ما كتبت ، أتركه يفعل ، يتهجى الكلمات بصوت مسموع ، يعيد قراءتها أكثر من مرة، ترتسم ملامح مخيفة على وجهه، أشفق عليه، أشعر بالنعاس، أغلق دفتري، أندس في فراشي، أسحب الغطاء حتى عنقي، أتحسس بخدي نعومة البطانية، يعود للجلوس فوق الخزانة، أغمض عينيّ محاولاً النوم، يقترب ليتأكد، يضع أذنه قرب أنفي، أشم رائحته الغريبة، أسمع تلاحق أنفاسه فوق وجهي، أقهقه بقوة، فزعاً يفر من هول المفاجأة، أفتح عيني، جاهداً يحاول التشبث بحبال النور.
- الشيطان
- التعليقات