لم تدرك عقولهم الطفلة سبب هذا التغير الكبير في حياتهم؛ بين يوم وليلة وبعد مشادَّة بين الزوجتين تم تقسيم بيت العائلة الكبير إلى قسمين صغيرين لكل منهما مدخله المستقل على الشارع، اقتسم الأخوان كل ما ورثاه عن أبيهما وأمهما و اعتزل كل واحد منهما مع أسرته في القسم الذي يخصه، ما لم يتقبله الصغار بسهولة وجعلهم يشعرون بالحزن الأول في حياتهم هو أوامر الكبار المشدَّدة لهم بعدم التعامل مطلقاً مع أبناء عمهم الذين تربُّوا معهم أخوة وأخوات في بيت واحد، عجز خيالهم الطفولي عن تصور كيف يمكنهم ألا يلعبوا معهم أو كيف يذهبون إلى المدرسة بدونهم. تعرضوا للعقاب في الكثير من المرَّات حين خالفوا هذه الأوامر وحنَّت البراءة فيهم إلى أبناء عمهم. ما أدهش الأطفال هو عدم اعتراف كلب العائلة العجوز بهذا التقسيم وإصراره على حراسة بيت العائلة الكبير واللعب مع الأطفال جميعهم.
- الصغار و العجوز
- التعليقات