أرَّقته الفكرة لكنه لم يجد متسعاً حتى يتقلَّب على البساط البالي الذي ينام عليه هو وزوجته وأبناؤه مفترشين الأرض الوعرة لحجرته الخشبية الكائنة فوق سطح البيت القديم المتهالك، كيف كانت هذه الفكرة غائبة عنه؟! إنها ستحلُّ له جميع مشاكله وستفتح لهم باب الأمل لحياة جديدة مختلفة، كان أشد ما يؤلمه ويمزق قلبه هو عجزه عن توفير القوت الضروري لأبنائه الجوعى، خارت قواه بسبب مداومته العمل البدني المُرهق ليلاً و نهاراً إلا أنه يفشل رغم ذلك في سدِّ رمقهم وتوفير احتياجاتهم الضرورية، تراكمت عليه الديون وأحنت أعباء الحياة الثقيلة ظهره، فكر كثيراً في الانتحار للخلاص من حياة الشقاء والبؤس هذه إلا انه كان يعود سريعاً مستغفراً ربه ومستعيذا به سبحانه من هذا الشيطان اللعين.
صحا مبكراً … لا لم يصح حقاً لآنه لم يغمض له جفن طوال الليل، هبَّ نشيطا تغمره سعادة بالغة لم يعهدها من قبل، هرول سريعاً- دون أن يبوح بسره إلى أحد حتى زوجته- متجهاً إلى مركز الأمل تحلِّق في سمائه وفوق رأسه تماماً أحلام كبيرة طُُبَِّبت فيها جراحه ومُحيت كل أسباب البؤس في حياته، مرَّ أمام ناظريه صورة حياتهم ومعيشتهم الرغدة الجديدة القادمة فغمرت السعادة والنشوة روحه ونفسه ومضى يرقص ويدندن طرباً.
وصل إلى مركز الأمل وعرض عليهم فكرته فاستقبلوه بترحاب شديد وحفاوة بالغة لم يرهما طول حياته، ها هو التغيير الحقيقي قد بدأ، جعلوه يحسُّ بأهميته وعظمته، قدَّموا له إغراءاتهم التي ستحوِّل حياته إلى جنة. أدخلوه في دورات عملهم الشديدة التعقيد التي تتطلبها هذه الأمور. تغيَّرت معاملتهم له فجأة و لفظوه خارجاً حين اكتشفوا أن إحدي الكليتين لا تعمل والثانية عليلة. راح يبحث في جسمه عن شيء آخر يصلح للعرض.

أضف تعليقاً