مكثوا ساعتين ملتصقين بكراسيهم في جو مهيب، قص كل واحد منه قصته
بصوت منخفض كأنه يضع خطة اقتحام، يمر عليهم الموظفون المتأنقون،
يتخافتون فيما بينهم ،ثم يختفون وراء الزجاج و يتبادلون الإشارات كأنهم أبطال
فيلم.. يؤدون أدوارهم أمام جمهور بائس دفع ثمن التذكرة من أعصابه و
راحته..طفح الكيل بأحدهم، وقف صارخا:
– يا سيدي من الصباح لم يتحرك هذا الطابور..أين المدير؟ أريد أن أقابله ..
التفت حوله مجموعة من أعوان أمن الإدارة، أشار إليهم رجل مهمّ أن تعالوا به
، دخل المكتب، مكث قليلا ..خرج من الباب الخلفي و قد قضى حاجته، تاركا
أصحابه جالسين يتناولون أطراف الحديث و قد نسوا لماذا جاؤوا إلى هنا.