في أول يوم دراسي بالصف الأول الإبتدائي ، جلستا معا على طاولة واحدة فوق المقعد الأخير والبعيد عن أعين المعلمين. كانتا دائمتي الجلوس معا أثناء الفسحة أوحتى أثناء حصة البدنية ، فهما إلى حد ما تميلان للوحدة والعزلة إلا معا ، حتى عندما أتمتا دراستيهما الثانوية ، ومجموعهما المتقارب لا يفصل إحداهما عن الأخرى إلا نصف درجة لا غير، منحهما مكتب التنسيق كلية واحدة ، وتخصصا واحدا ، كان زملاؤهما من المرحلة الابتدائية وإلى أن تخرجتا من الجامعه يحسدونهما على أنهما معا طوال هذه الفترة الدراسية الطويلة ، دونما افتراق أو حتى اختلاف فيما بينهما ، ظلتا على هذه الحال سنوات حتى بعد تعينهما في مؤسسة واحدة ، عندما ارتبطت إحداهما وتزوجت ، أصيبت الأخرى بالوحده ، ولم يكن بمقدور أعظم الأطباء أن يخرجها من عزلتها ؛ إلا زيارة صديقتها إليها أو ذهابها عندها لوقت يتسامران معا، و بعد زواج دام سنوات قليلة، طلقت صديقتها من زوجها ، وتركت شقتها صاحبة طفلا معها ، فتقاسمت هي وصديقتها تربية الطفل معا ، والذي بات له أمان، وما إن تعودتا على بعضهما وعادتا كما كان في أيامهما قبلا ، حتى طرق باب الصديقة العزباء لتتزوج من رجل، مع أول خلاف بينها وبين زوجها ، راحت صديقتها تشجعها على الانفصال منه لانه لايناسبها ، بعد سنة زواج ؛ طلقت الأخرى ، وعادت لأحضان صديقتها مصحوبة بطفل ؛ ليعيشوا معا ويخرجون معا تاركين حياة عزلتهما مع رجلين مختلفين ، خلقا وطباعا ، وينعمان بحياتهما الخاصة جدا.
- الطلاق مرتان
- التعليقات