يذكر أن أول مرة اخذت ما تبقى من حسابه في المصرف كانت تبكي ، كأنها تلوح اليه بضعفها وذلها دون مبالاة بحاله وماله ، تتساءل عن ما يملك قبل زواجهما ، وبحدسها الغريب عرفت انه يملك بعض الاسهم في شراكة مع أقاربه ، كانت تدير ظهرها اليه , وهو واقف يهم بتدبير أمور البيت , وقد اوقفته مصاريف العيش والحياة الصعبة بمآزق كثيرة , لاسيما وكل ما يملكه أصبح في حيازتها وتحت تصرفها . شعر بحنان شديد نحوها ، ود لو بإمكانه ان يغنيها ويقول لها كلمة أكبر مما تعانية من معاناة لما تحمله من اوهام الخوف من المستقبل , ذلك الذي يؤشر ان ينهيها بيوم وهي لاتملك شىء كما حدث لوالدتها وانهاها من غير دار او مال بعد ان استحوذ والدها على كل ما تملك ، وانفصل عنها ، ومع ذلك وجد شفته تتمتمان – ليس لي حل الا في ان اعيش معها , انها كل شىء لي في الحياة – ولكن صوته كان خافتاً يخاف ان يسمعه الآخرون ، لذا واصل يقول لها : – أعرف ما بك ولكنني لا أوافقك على عملك , نعم اريدك قوية ولكن ليس بهذه الحال . قضى ساعات في الضجر وهو على نفس الحال ولكنه أنتهى الى ساعات اخرى تمكث بقربه تتمتم بكلمات الصفاء وتبعث في الحياة الأمل في كل شىء ارادت ان تقول له: – ما أجملك وانت تعمل ، استقرت عيناه في عينيها برهة وقال بحذر: – صوتك طمأنني واني لست وحيداً فيما اعانيه ، أنصرفت دون ان تجيبه ولكنه أنصت الى لثغات كلماتها وهي تودعه , وداعا لم يسمعه يوما من زوجته

أضف تعليقاً