كان ذا قامة طويلة، ما إن يراه الناس يمشي نحوهم، حتى يفرون من أمامه، كالقطط. هذا ما يتخيله دائما. بينما ينظر لظّله كيف يقصر أكثر وأكثر كل يوم… حتى كاد أن يختفي في عز النهار. كان يلاحق الغروب دائما، يترك ظهره للشمس تلفح رقبته الباسقة، وينظر بأسفٍ إلى ظله القصير ويندب حظه العاثر، الذي رمى به بين أناس لا يعرفون إلا الخوف منه.. و في ساعة غسق، رمى نفسه من أعلى البناء لينتحر، وقتها.. استطال ظله على امتداد البصر، تحت الأقدام التي تدوسه…
- الظل القصير
- التعليقات