ظهرَ بخجلٍ شديدٍ ؛ يتكمشُ على نَفْسِه يواري سوأْةَ الإحراج.
كان الحذاءُ باهتا يظهر بلون الرماد ..سُحِنَ باطنُه بالأرض حتى فقد معالمَه..أُصبُعه الأكبرُ مازال يتدلى خجلا .. وجد نفسَه في موكب عزاء لايعلَمُ أهلَه ؛ فقط لأنه بوّابٌ في مؤسسةٍ حكومية ، كان عليه أن يكونَ من ضمنهم لحضور مراسمِ الدفينة!!
قال في نفسه : حتى الدفينة تحتاج لكل هذه الأختام ..وهذه الملابس الأنيقة ..!
نظر في المقبرة إذ بها معشوشبةٌ ..تطير من فوق رؤوس القوم عصافيرٌ صفراءُ … التفّ الجمع حول النعش ؛ بينما انتحى جانبا قصيًّا واضعا يدَه اليمنى في جيب معطفِه الذي أظهر سبابته من ثقبٍ جانبي ..لم ينتبهْ إليه أحدٌ سوى العصافير الصفراء؛ التي تحلّقت حول أصبعِه الكبير تراقب حركته ظانةً أنه دودة.
- العصافير الصفراء
- التعليقات