عندما أبصرتهما معا في سوق القرية ،ماسكا بيدها؛ أصبت بدهشة كبيرة ،لم استطع من كبح جماح مشاعري المستثارة.ندت مني آه طويلة ،وارتسمت أمامي مليون علامة تعجب واستفهام. هي أجمل فتاة في قريتنا، كأنها إحدى نجمات السينما ،تقترن بقزم قبيح الشكل، لا يكاد يصل طوله إلى كتفها، وحيد بلا أهل؟!
كيف رضيت به من دون كل الذين تقدموا لطلب يدها، وأنا واحد منهم؟!
والأغرب في الأمر ،هو ليس غنيا، او حتى ليس بصاحب وظيفة،او محل تجاري ليلبي طلباتها واحتياجاتها التي ربما قد حرمت منها، لأنها وجدت نفسها في أسرتها الفقيرة. هو يعمل إسكافيا يرتق نعال، وأحذية أهل القرية على قارعة الطريق .
كيف حدث هذا؟!
كيف أقنعها لترضى به زوجا؟!
أين السر إذن؟
شعرت أن رأسي يفور كالمرجل.
لابد من معرفة الحقيقة.
سأظل أبحث عنها لأبدد حيرتي، وأجد ما يسكت فضولي.
همست هنا، وهناك، من دون أن أجد إجابة شافية من أحد.لم أدع فضوليا ولا واحدا ممن يهتم بأسرار الناس إلا وكنت عنده.
فجأة خطرت ببالي (وضحة).
جارتهم العجوز،و أقرب الناس لعائلتهم،ربما تعرف ما لا يعرفه غيرها.
كانت لقطعة القماش، وكيس الكباب، والخبز الحار الذي وضعته أمامها فعل السحر في كسر شوكة ترددها المصطنع، لبضع دقائق .
قالت و هي تهمس بأذني :
اسمع،أمها الطماعة (كسرت رجلها) فقد دفعتها إلى سيارة أفندي، ثري سال لعابه لها، بمشورة إحدى قريباتها في المدينة القريبة، لأن ابنتها وكما ترى تستحق أن تعيش في القصور.
فتركها هذا النذل جريحة،مهيضة الجناح ،وتوارى عنها.عندما أسرتني والدتها بهذا اقترحت عليها أن تسرع بتزويجها لهذا الإسكافي، الذي لم يكن ينزل نظره عنها،متنحنحا بقصد لفت انتباهها كلما خطرت بالقرب منه ، وهو بكل تأكيد سيسر كثيرا، ولا يعبأ أبدا بكسرها.
ضحكت(وضحة) بخبث وزادت:
هل يحتاج بعد يا ولدي أن أكمل الحكاية؟
قلت متأسفا:
لا…لا …لاأحتاج لذلك، إذن قد وجدت في هذا المسكين عكازا ،حتى يجبر ساقها، وتشفى ليس إلا.
ضحكت وهي تدس لقمة الكباب في فمها الأدرد وتقول:
انتظر شهرا واحدا ، او حتى أقل لترى نهاية الحكاية، وسيكون الطريق إليها سالكا.
فجأة قرع باب دارتها الصغيرة.
وأنا أهم بالخروج وجدت قرب الباب (علوان)القصاب وهو يحمل بيده رأس شاة مسلوخا.
- العكاز
- التعليقات