دَبَّرت أمورها على أن تخرج من المنزل في تمام الثامنة و عشر دقائق كما يفعل هو بعد أن سئمت الاكتفاء بمراقبته عبر النافذة و الاستمتاع باستنشاق عطر غوتشي الذي يُخَلفه في الممر كل صباح، ألقت نظرة عبر العين السحرية بعد سماعها صكة الباب و خرجت مسرعة محاولة اخفاء ارتباكها و خفقان قلبها، القت التحية و وقفت بجانبه تنتظر وصول المصعد، فتح لها الطريق و دخل بعدها.. أربكتها ابتسامته و أناقته الصارخة فانمحى من ذهنها كل ما أعدته من كلام مسبق، استأذن منها متمنيا لها يوما سعيدا و قصد المخرج بكل ثقة متوجها نحو الطاكسي الذي دائما ما يكون بانتظاره لتعود هي و تأخذ المصعد لبيتها.
أعادت الكرّة في اليوم الموالي، فتح الباب ليجدها أمام المصعد بادلته الابتسامة و التحيّة
و وقفا ينتظران للحظات، أثار انتباهها كثرة ملامسته لهاتفه و شعره وعدم قدرته على اطالة النظر فيها ايضا فاستشعرت اعجابا ما يلوح في أفق تلك الجدران المعدنية و أن خجله و أدبه ما يمنعانه لا محالة من التسرع و الذهاب الى أكثر من السؤال عن الحال، استأذن ثانية و خرج بهامته الرياضية و هي تلاحقه بنظرها و سائق الطاكسي يفتح له الباب ليصعد و كأنه من المشاهير المُتَخفين، نكشت شعرها متخلصة من تسريحتها المتكلفة التي لم يعد لها من ضرورة، خلعت حذائها و أخذت السلالم كي يطول زمن انتشائها بهذه اللحظات الخاطفة مستبعدة أي تفكير آني في الطريقة التي ستختصر بها الطريق.
في الغد منعتها جلبة عصف الافكار و السيناريوهات المحتملة عن سماعه فتخلفت عن ركوب المصعد معه، أخذت السلالم بسرعة محاولة اللحاق به و هي تنظم في ذهنها العبارات التي ستطلب منه عبرها أن يوصلها في طريقه كحيلة من أجل اذابة الثلج بينهما.
و هي تقفز اخر درجين رأته يخرج من المصعد باتجاه الباب وقفت ترتب ملابسها لوهلة ثم هرولت باتجاهه و ما ان همت بالمناداة عليه حتى ارتطم بعبوة غاز منزلي كانت امام مدخل البناية سقط بقوة لكنه سرعان ما جثم على ركبتيه يتحسس الارض يمينا و يسارا بحثا عن هاتفه و حقيبته، أسرع السائق نحوه يساعده على النهوض و ينفض الغبار عنه معتذرا عن عدم انتباهه للعبوة لاعنا من وضعها بتلك الطريقة أمام الباب، طمأنه و الحمرة تعتليه و قال أن عليه التعود على استعمال العصا، أخذه من يده أركبه السيارة و انطلق.

أضف تعليقاً