ترك الأهل للعريس والعروس اللذين رأيا بعضهما للمرة الأولى فرصة الجلوس مع بعضهما منفردين قبل أن يعطيا قرارهما بالموافقة على قبول كل منهما للآخر، لم يحسَّا بخجل اللحظة أو يصيبهما الارتباك. بادر العريس بسؤال العروس وهو يغرس عينيه في عينيها بجرأة:
– ما رأيك في ما يفعلونه بنا؟
أجابت وهي تنظر في عينيه بجرأة أكثر:
– ما رأيك أنت؟
ردَّ دون تفكير:
– هذا تخلُّف.
أضافت بحدة:
– هذا قمة التَّخلُّف.
سألها سريعاً:
– ولماذا توافقين على هذا التَّخلُّف؟
ردَّت بضيق وهي تهزُّ رأسها:
– حتى أراضيهم.
عادت إلى سؤاله بسخرية:
– ولماذا وافقت أنت على الحضور لطلب يدي بهذه الطريقة المُتَخَلَّفة؟!
أجاب و هو يتنهد:
– حتى أراضيهم أيضاً.
سكتا برهة ثم نطقا معاً في لحظة واحدة بحيرة و ضيق:
– كيف سنخرج من هذه الورطة؟
سادت فترة صمت طويلة استمر خلالها تشابك العيون الجريئة المستكشفة للأعماق، هبَّا فجأة على صوت نقاش أهلهما الحاد المرتفع؛ توجها إلى الرُّدهة، مات الضجيج عند ظهورهما،أطرق الجميع وساد الوجوم، نهض أهل العريس الغاضبين بتثاقل متوجهين نحو الباب دون أن ينبسوا ببنت شفة، سار العريس خلف أهله مُجبراً وقد أخذته الصدمة، تعلقت عيناه بعينيها وهو يسير بظهره في نظرة طويلة مغايرة صاحبتها نبضات جديدة.
- العَدْوُّ خَلْفَاً
- التعليقات