ضبطته الدورية وهو يمشي في الشارع مهرولا، كان حظر التجوال مفروضا، بسبب جائحة ذلك الفيروس القاتل، رفع يديه الإثنين وهو يصرخ قائلا:
…لا أحد يلمسني، أعاني من أعراض الكورونا، نزلت في هذا الوقت أبحث عن مستشفى…من أجلكم لا تلمسوني اتركوني وشأني
ضحك الضابط في السيارة، شاركه جنوده القهقهة، نزل الضابط بعد أن فتح باب السيارة بقوة، اقترب من الرجل، صفعه على وجهه بقوة، شده من أنفه بحركة مؤلمة، وهو يصرخ قائلا:
..هو كل ابن ….يعمل لنا فيها عنده كورونا عشان نخاف نقرب منه ونعمله محضر، طيب اديني شديتك من مناخيرك يا بن ال….
ويسكت الرجل ولا ينطق ببنت شفة وهم يصطحبونه إلى القسم ويحررون له محضر أمن دولة ثم إلى النيابة التي تخلي سبيله، ويعود الرجل إلى بيته يعزل نفسه في غرفته، بعد أن يئس من العثور على مكان يعالج فيه، حمد الله أنه يعيش مع زوجته بمفردهما بعد أن تزوج الأبناء وصار لكل منهم بيتا، طلب من زوجته أن تترك له طعامه بجوار الباب حتى لا تصاب بالعدوى، أخبرته أنه سبق السيف العزل وأنها الآن مثله.
ثلاثة أيام مضت وشعر الضابط بالأعراض القاتلة، من فوره ذهب إلى مستشفى الشرطة، تأكد من إيجابيته للفيروس، وهو يتلقى العلاج تذكر الرجل، عزم إن شفاه الله أن يذهب إليه ويعتذر منه، شفاه الله بعد أيام، عاد إلى عمله، أول ما فعل طلب عنوان الرجل ليذهب بنفسه ويعتذر له، اصطحب معه بعضا من جنوده، وصل إلى شقة الرجل أخذ يطرق بابها دون جدوى، أخبره الجيران أنه لم يظهر لا هو ولا زوجته منذ أيام، طلب منهم أن يتصلوا بأبنائه يسألونهم عنه، تجمع أبناؤه، هم أيضا لا يعلمون عنه ولا عن أمهم شيئا، يكسرون باب الشقة، الرجل وزوجته ميتان على سريرهما، والابناء ينهارون في البكاء والضابط يسقط مغشيا عليه.

أضف تعليقاً